وفاة أربعة مواطنين تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز في البحرين بينهم إعلامي ومدون على شبكة الإنترنت

5 مايو 2011

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد جراء تزايد حالات الوفاة إثر التعذيب الوحشي الممنهج الذي تمارسه السلطات في البحرين ضد المعتقلين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز والذي دلل عليه توثيق أربع حالات وفاة وقعت في غضون تسعة أيام لمعتقلين متأثرين بالتعذيب بينهم مؤسس صحيفة الوسط وناشط على شبكة الإنترنت. وقد وصل عدد المعتقلين حسب آخر إحصائية لمركز البحرين لحقوق الإنسان إلى أكثر من 900 معتقل بينهم قيادات في المعارضة ونشطاء و حقوق إنسان وأطباء ومدونين و معلمين و رياضيين و نساء و اطفال وذلك منذ قيام السلطات في البحرين بموجة قمع دموي يشارك فيها الجيش وقوات الأمن البحرينية.

وبدأت حالات موت معتقلين تحت التعذيب تتكشف منذ صباح الأحد الموافق 3 إبريل/نيسان 2011 عندما أعلنت وكالة أنباء البحرين عن وفاة المواطن حسن جاسم مكي ( 39 ) من سكنة منطقة كرزكان في مركز الاحتجاز متأثرا بنوبة ( سكلر ) وهو مرض فقر الدم المنجلي حسب ما جاء في البيان الرسمي ، و في الواقع أن آثار التعذيب التي كانت واضحة على جسد الشهيد حسن جاسم مكي بعد تسليم جثته لذويه كانت بمثابة دليل واضح على أن السبب الحقيقي للوفاة هو التعذيب الذي تعرض له الشهيد.

آثار التعذيب كما بدت على جسد حسن جاسم

وتعود قصة اعتقال حسن جاسم عندما داهمت قوات الشغب وملثمين مدنين منزل الشهيد للبحث عن أحد المطلوبين ولكنهم لم يجدوا ذلك المطلوب في منزل حسن جاسم فما كان منهم إلا أن اعتقلوا حسن جاسم بعد تفتيش منزله، ومن ثم تم اقتياده لجهة مجهولة. وبقي مصير الشهيد حسن جاسم مجهولاً رغم محاولات أهله الحصول على جواب من السلطات الأمنية عن مكان احتجازه وأسباب القبض عليه حتى إعلان وكالة أنباء البحرين خبر وفاته في التوقيف عبر موقع الوكالة الرسمي.

وأصدر رئيس محكمة السلامة الوطنية الإستئنافية ( وهي محكمة عسكرية متصلة بقانون الطوارئ ) بتاريخ 8 ابريل/نيسان 2011 قراراً يتضمن حظر نشر أي معلومات أو بيانات أو أخبار عن القضايا المنظورة أو التي ستنظر أمام محاكم السلامة الوطنية بجميع دوائرها، وذلك في كافة وسائل الإعلام المقروءة أو المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية، وذلك حفاظا على سلامة الأدلة وضمان حق الشهود في الحماية القانونية حسب قوله، وسوف يتم إطلاع الرأي العام بتفاصيل هذه القضايا وسير إجراءاتها عن طريق الجهات الرسمية المصرح لها بذلك فقط[1] .

آثار التعذيب كما بدت على جسد علي صقر

وفي يوم الجمعة الموافق 9 ابريل/نيسان 2011 أعلنت وزارة الداخلية عبر موقعها الالكتروني عن وفاة موقوفين آخرين هما الشهيد علي عيسى صقر (31 سنة) من سكنة منطقة السهلة و المدون الالكتروني زكريا راشد حسن (40 سنة) من سكنة منطقة الدير[2] الذي يقوم بمهام مشرف شئون القرية في موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت وبالتحديد منتديات قرية الدير . و في تصريحها عن وفاة الشهيد صقر قالت وزارة الداخلية بأن الأخير موقوف بتهمة الشروع في قتل رجال الأمن بدهسهم بالسيارة والاصطدام بأحد المتظاهرين وذلك بتاريخ 13 مارس 2011م، وقد قام صباح الجمعة بإحداث فوضى بالتوقيف مما أضطر رجال الأمن إلى التدخل لإعادة الوضع إلى طبيعته إلا أنه قام بمقاومة رجال الأمن مما أضطرهم إلى التعامل معه حيث أصيب بإصابات متفرقة وعلى إثر ذلك تم نقله إلى المستشفى لإسعافه حيث وافته المنية بالمستشفى[3] في حين ظهر بحضور وفود من منظمات حقوقية دولية لمعاينة جثة الضحية كما كشفت الصور وأشرطة الفيديو التي تناقلتها الكثير من الوكالات الإخبارية العالمية بأن الشهيد تعرض للتعذيب الوحشي والتي كانت آثاره واضحة على جسده حيث كانت الجروح المروعة تنتشر على كافة أنحاء الجثة. والجدير بالذكر أن الشهيد صقر كان أحد المطلوبين واضطر إلى تسليم نفسه لمركز الشرطة قبل يومين من إعلان خبر استشهاده وذلك بعد تهديد أهله بتكرار الهجوم عليهم والاعتداء على أخواته.

هذا ونشرت وزارة الداخلية صورتين لجثة الضحية صقر تم التقاطهما من زاوية بعيدة لمحاولة تضليل الرأي العام و إخفاء آثار التعذيب بغية التستر على الجريمة المروعة.

آثار التعذيب كما بدت على جسد زكريا العشيري

أما في تصريحها عن المدون "زكريا راشد حسن العشيري الذي قتل تحت التعذيب أيضا، فقد ذكرت وزارة الداخلية البحرينية بأن العشيري الموقوف بتاريخ 2 إبريل 2011م بتهمة التحريض على كراهية الحكم ونشر أخبار كاذبة والدعوة إلى الطائفية وقلب نظام الحكم من خلال المنتديات قد توفي إثر إصابته بنوبة سكلر[4] وهو السبب الذي رفضه أهل الشهيد إذ أنه كان حاملاً للمرض وليس مصاباً به ولم يعاني من قبل أية مضاعفات للمرض. وأثبتت الصور التي نشرت لجثة الشهيد عن تعرضه للتعذيب على أيدي السلطات مما أدى إلى استشهاده.

وفي اليوم التالي صرّح الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية بأن الأستاذ نبيل رجب –رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان قد قام بنشر صور مخالفة للواقع على موقعه للتواصل الاجتماعي "تويتر" للمدعو ( علي عيسى صقر) مشيراً إلى أن الصور المنشورة تختلف عن تلك المأخوذة للمتوفي بمعرفة الطبيب الشرعي عقب الوفاة. وأكد الوكيل المساعد للشئون القانونية إنه على أثر ذلك سيتم إحالته للنائب العام العسكري لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه[5] . وعلق الأستاذ نبيل رجب على ذلك قائلاً: أعتقد بأن سبب إحالتي للنائب العام العسكري بسبب نشري للجرائم الممنهجة التي ترتكبها السلطات في البحرين بحق المتظاهرين والمحتجين السلمين الى وسائل الاعلام العالمية و منظمات حقوق الانسان الدولية .

و في مؤتمر صحفي[7] عقدتة وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي معلقة على قضية الشهيد علي صقر قالت الوزيرة بان الصور التي نشرت هي مفبركة و غير صحيحة , فقام مندوب احد القنوات العالمية بالتداخل في المؤتمر قائلا للوزيرة بأنه هو شخصيا عاين الجثة و رأى آثار التعذيب على جسدة و هي مروعة و أنها نفس الصور التي نشرت و التي بدورها قالت بانها ستحيل القضية للتحقيق.

كما أعلنت وزارة الداخلية في يوم الثلاثاء الموافق 12 ابريل/نيسان 2011 وفاة موقوف رابع وهو الشهيد كريم فخراوي (49 سنة) رجل أعمال ومؤسس لصحيفة الوسط البحرينية المستقلة و عضو مؤسس في جمعية الوفاق الوطنية المعارضة ، وتعود تفاصيل اعتقال فخراوي المحتجز منذ 3 أبريل/نيسان إلى ذهابه لمركز شرطة المعارض لتقديم شكوى بخصوص طريقة مداهمة الشرطة ساعة الفجر لمنزل أحد أبناء إخوته، فقامت الشرطة باحتجازه. وأثناء عملية إستلام الجثة قال أقارب له أن المسؤولين الذين سلموهم الجثمان في مستشفى السلمانية أمروهم بألا يسمحوا لأحد بالإطلاع على الجثمان وألا يسمحوا لأحد بتصويره.

آثار التعذيب كما بدت على جسد كريم فخراوي

الأمر الذي أثار حفيظة المشيعين مما حذا بهم الدخول للمغتسل لتشهد أعينهم تعرض جسد الشهيد فخراوي لانتهاكات بدنية وآثار تعذيب مروعة في حين أعلنت وكالة الأنباء البحرينية إن مسئولاً بمستشفى قوة دفاع البحرين "أكد أن سبب وفاة كريم فخراوي هو الفشل الكلوي".

وقد عمدت السلطات البحرينية إلى تعطيل تسليم جثث المتوفين إلى أهاليها لدفنها إلا بعد توقيعهم على شهادات الوفاة التي لا تتضمن أي إشارة إلى آثار التعذيب والضرب. وهو الأمر الذي يشير إلى محاولة من السلطة للتهرب من المحاسبة في المستقبل، وذلك بدلاً من أن تعمل على إجراء تحقيق في الأسباب التي أفضت إلى وفاة هؤلاء الموقوفين.

هذا و قد حصل مركز البحرين لحقوق الانسان على معلومات تفيد بتعرض المعتقلين الى التعذيب الممنهج والمعاملة المذلة للكرامة من بينهم قيادات في المعارضة منهم الاستاذ ابراهيم شريف الأمين العام لجمعية وعد، والناشط السياسي المدون الدكتور عبد الجليل السنكيس و و الاستاذ حسن مشيمع أمين عام حركة حق وآخرون. ويخشى المركز من حدوث المزيد من حالات الوفاة داخل المعتقل دون أن يتم معرفة شيء عنها في ظل قبضة أمنية قاسية وتهديد الأهالي كما حدث مع عائلة فخراوي.

وطالبت منظمة هيومان رايتس ووتش في بيان لها السلطات في البحرين بالتحقيق في حالات الوفاة في السجون البحرينية[7] حيث قالت: " إن وفاة رجل الأعمال والناشط كريم فخراوي في 12 أبريل/نيسان 2011 تُظهر الحاجة الماسة لإجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة في مزاعم التعذيب. هذا هو رابع محتجز - حسب التقارير - يلقى حتفه أثناء احتجازه من طرف الحكومة البحرينية، في ظرف تسعة أيام.."

وفي بيان آخر طالب أعضاء في مجلس النواب الأميركي بوجوب ضمان أمن وسلامة المعتقلين في السجون البحرينية وحثوا الإدارة الأميركية للضغط على حكومة البحرين من أجل إطلاق سراح المعارضين المسالمين. كما دعوا لإجراء تحقيق دولي مستقل في وفاة المتظاهرين الذين تحتجزهم الحكومة[8] . مؤكدين على أن الولايات المتحدة يجب أن تدعم الطموحات الديمقراطية لكافة الناس.

و أصدر مسئولون في منظمة اليونيسكو التابعة للامم المتحدة بياناً رسميا يدعون فيه الحكومة بالتحقيق في مقتل إعلاميين في السجن الشهر الماضي[9]

وفي تعليق له على تكرار حالات وفاة لموقوفين على خلفية الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية قال رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب : " بات على الهيئات الدولية و على رأسها منظمة الصليب الاحمر الدولي التحرك العاجل للتحقيق الفوري في حوادث القتل الأخيرة جراء التعذيب وزيارة السجون البحرينية للإطلاع على ما يعانيه المعتقلون السياسيون" كما أضاف " أن احتجاز المعارضين دون الإفصاح عن أماكن اعتقالهم ودون السماح لذويهم ولمحاميهم التواصل معهم ودون مراعاة حالاتهم الصحية يعتبر خرقاً واضحاً للمادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على أنه "لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه."

وبناءاً على كل ما سبق يطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان السلطات بـ:

1. الإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية فوراً. 2. الكشف الفوري عن مصير المفقودين. 3. وقف الاعتقالات التعسفية ومداهمة المنازل بشكل ينتهك القوانين والأعراف الدولية والمحلية. 4. فتح تحقيق محايد ونزيه وبشكل عاجل في حالات الوفاة تحت التعذيب الممنهج في مراكز الاحتجاز البحرينية. 5. وقف كل أنواع التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة التي يتعرض لها المعتقلون والكشف عن أعدادهم وأماكن احتجازهم. 6. التزام السلطات في البحرين بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها ومنها معاهدة مناهضة التعذيب. 7. محاسبة المسئولين عن عمليات التعذيب الممنهج في مراكز الاحتجاز وكل من يتورط في جريمة التعذيب. 8. السماح لمنظمات حقوقية دولية بزيارة السجون وأماكن التوقيف والإطلاع على الأوضاع فيها