28 ديسمبر 2011

سبق لمركز البحرين لحقوق الإنسان أن قام بتوثيق أكثر من 248 حالة انتهاك تعرض لها منتسبي السلك العسكري في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وهم المؤسستين اللتين يرأسهما أفراد من الأسرة الحاكمة. حيث أقدمت السلطات على قتل واعتقال وتسريح أعدادا كبيرة منهم، ولا يزال معظمهم أما معتقل أو في انتظار قرار محكمة الإستئناف الذي قد يعيده للسجن. فيما يلي كلمة لأحد العسكريين وهو معتقل سابق يسرد فيها جزء من الإنتهاكات التي طالت العسكريين.

"يكفينا فخرا أننا قدمنا من الشهداء في طلائع ثورتنا المباركة ..ومن بعد ذلك طالنا وابل العقاب و اعتقلنا وفصلنا من اعمالنا ولا يزال بعضنا قابعا في السجون و كلنا بانتظار المحاكمات، لقد عوملنا معاملة سيئة وقاسية خالية من الانسانية و الرأفة فنالنا ما نال الجميع في غياهب المعتقلات والان نحن نعاني من المماطلة في جلسات الاستئناف و من الاحكام التعسفية التي ناهزت العشر سنوات في بعضها"
الكلمة التي ألقيت بالوقفة التضامنية للعسكرين بجمعية الوفاق الوطني الاسلامية كتبها المعتقل العسكري السابق عبدالله أبو إدريس و ألقاها أخ المعتقل العسكري علي الغانمي:

السلام عليكم حضورنا الكرام و رحمة الله وبركاته،

بداية أتوجه بالشكر الجزيل لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية على هذه الوقفة التضامنية مع العسكريين التي تنم عن حرصها على كل فئات الشعب من مدنيين و عسكريين، لست هنا بصدد التحدث عن حالة فردية تخصني حيث سيكون حديثي نيابة عن كل العسكريين الشرفاء الذين أبوا أن يلطخوا أيديهم بدماء الأبرياء فنحن شريحة خاصة لنا شأن مختلف عن بقية اخواننا المدنيين فالطبيب قام بواجبه المهني الذي تمليه عليه رسالته الانسانية و المعلم كذلك و كافة الموظفين من جميع القطاعات ولم يكن بحسبانهم أنهم قد يعتقلوا أو يعذبوا أو يفصلوا أو يحاكموا حتى.

لست هنا بصدد التحجيم أو التقليل من عطائهم ولكن لأبين أمور غابت عن أذهان الكثيرين، أما نحن العسكريون فكنا واعين لخطورة موقفنا منذ البداية كنا ندرك أن رفضنا للأوامر العسكرية له مغبة وخيمة وله تبعات على مستقبلنا المهني ولكننا شاركنا أخواننا مطالبهم العادلة ورفضنا أن نصوب لهم فوهات بنادقنا كنا نحمل وجع الوطن معهم ونشاطرهم هموم القضية فالعسكري علي الغانمي أول من التحق بركب الثوار وأعلن انضمامه لهم في مستشفى السلمانية عارفا بعواقب فعله ولكنه أبى إلا أن ينضم للثورة المباركة من أجل أن تسود هذا الوطن الحرية و ترفرف عليه ظلال الديمقراطية والعدالة فكان جزاؤه السجن والتنكيل وصنوف العذاب، والعسكري سيد قاسم مرزوق وهو القناص الفائز بعدة بطولات في دقة التصويب ولكن هيهات ان يشارك في إراقة دماء الابرياء مهما كلفه ذلك من ثمن باهض .

ويكفينا فخرا أننا قدمنا من الشهداء في طلائع ثورتنا المباركة الشهيدين العسكريين جواد الشملان و عزيز عياد فعلى أرواحهم السلام والطمأنينة.

وعليه ومن بعد ذلك طالنا وابل العقاب و اعتقلنا وفصلنا من أعمالنا ولا يزال بعضنا قابعا في السجون و كلنا بانتظار المحاكمات، لقد عوملنا معاملة سيئة وقاسية خالية من الانسانية و الرأفة فنالنا ما نال الجميع في غياهب المعتقلات ودياجير الزنازن والآن نحن نعاني من المماطلة في جلسات الاستئناف و من الاحكام التعسفية التي ناهزت العشر سنوات في بعضها. أنا هنا من هذا المنبر وبلسان كل العسكريين الشرفاء نرجو أن تاخذ قضيتنا حقها الكافي من الاهتمام و المتابعة كما أرجو من كل فئات الشعب ان يشاركونا الامل وأن يقاسمونا حالة الترقب و الانتظار.

أحبتي غردوا من أجلنا وأوصلوا قضيتنا للعالم و عرفوهم أننا ذقنا أصناف العذاب لان بعضنا قد حمل شهيدا على كفيه وكان شاهدا على جريمة نكراء يقشعر لها الضمير الانساني ذاك لما تلقف العسكري عبدالمنعم منصور جثمان الشهيد أحمد فرحان في منظر يهز الوجدان و الشعور الحي فكان جزاؤه السجن و التعذيب و الفصل و الإقصاء عن أهله ومحبيه ولازال مغيبا خلف أسوار السجون في حين أنه يحتاج لمن يأخذ بيده ويكفكف دمعه لبشاعة ما رأى هل يستطيع احدكم أن يكون في موضعه يحمل جثة متفجرة الرأس كجثة الشهيد أحمد فرحان ؟؟ لله درك يا منعم نسأل الله أن يفك أسرك و يكسر قيودك . أخبروا العالم أننا أبرياء وأن التهم التي وجهت لنا ملفقة طالبوا المنظمات الدولية والحقوقية بالدفاع عنا والاهتمام بقضيتنا.

لم أشأ ان اتكلم عن نفسي ولكني أحد العسكريين الذين تعرضوا للاعتقال و الفصل ولا يخفى عليكم ما يلاقيه المعتقلون في كواليس الزنازن لقد فصلت من عملي وصدر بحقي حكم بالحبس لمدة أربع سنوات ولا يغيب عنكم ما يعنيه ذلك لشاب في مقتبل حياته ولا يزال يضع اللبنات الاولى لبناء مستقبله فأصبحت عاطلا بلا عمل مترقبا لما يأول اليه أمري ولما سيصدر من حكم في جلسات الاستئناف حقيقة لا أستطيع وصف الشعور الذي يعتريني وأنا قابع في المنزل بدون عمل ومصيري مجهول أراقب الوقت وأعد الدقائق والساعات فراغ قاتل وشعور سمج لا يطاق أفكر في أمي كيف لها أن تتحمل فراق إبنها لمدة أربع سنوات أي شقاء وألم ينتظرها أفكر في نفسي كم سيكون عمري وكيف سأبدا مشوار حياتي مجددا و أي وظيفة تنتظرني بعد ذلك أفكار متزاحمة في ذهني ولكن حينما أتذكر أن ذلك كان من أجل حرية وطني تهون علي الأمور ويشرق الأمل في قلبي.

ختاما أسأل الله أن يبدد سحب المحن عن بحريننا الغالية وأن يبارك ثورتنا المجيدة وأن يرحم شهدائنا الابرار ويفك أسر معتقلينا الاحرار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحيتي لكم احبتي @aabuidrees

فيديو لعدد من المعتقلين العسكريين وأحكامهم

إقرأ المزيد من المعلومات حول قضية العسكريين في البحرين

تقرير مركز البحرين: النظام الحاكم يستهدف القلة العاملة من الطائفة الشيعية في الشرطة والجيش بالقتل والتعذيب والحبس ضمن حملة تطهير طائفي لهذه المؤسسات

تقرير هيومن راتيس فيرست: في مديح رجل الشرطة البحريني