الفعل "الجنائي" الوحيد الذي ارتكبه الخواجة وآخرون هو ممارسة حقوقهم الإنسانية الأساسية

أبريل 30, 2012

(بيروت، 30 أبريل/نيسان 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات البحرينية أن تُفرج عن عبد الله الخواجة و13 شخصا مسجونين، من قيادات مظاهرات العام الماضي. بعد أكثر من عام من القبض عليهم، لم تعلن السلطات البحرينية عن أية أدلة على أن هؤلاء المسجونين فعلوا ما هو أكثر من ممارسة حقوقهم الإنسانية الأساسية.

قامت محكمة عسكرية استثنائية بإدانة قادة المظاهرات الأربع عشر، بالإضافة إلى سبعة آخرين حوكموا غيابياً، على مخالفات متصلة بأنشطة سياسية سلمية، من كلمات ألقوها واجتماعات حضروها ووثائق تم العثور عليها على حواسبهم الآلية، بالإضافة إلى الدعوة للتظاهر في الشوارع والتحضير لهذه الفعاليات، بين 14 فبراير/شباط و15 مارس/آذار 201. كما خرقت المحاكمات عدة معايير دولية للمحاكمة العادلة، واعتمدت على ما يبدو أنها اعترافات منتزعة بالإكراه. حُكم على الخواجة وسبعة آخرين بالسجن المؤبد، بينما حُكم على البقية بالسجن لمدد تتراوح بين عامين و15 عاماً.

بدأ الخواجة إضراباً عن الطعام منذ 8 فبراير/شباط 2012، مطالباً بالحرية لنفسه ولمن أدينوا معه.

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "حُكم المحكمة العسكرية الأصلي كان محيراً يتحدى أي منطق، فلم يرد فيه أي ذكر لعمل جنائي واحد، ولم يذكر غير أعمال متعلقة بحقوق الإنسان الأساسية الخاصة بالمدعى عليهم. ما كان يجب أن يُمضي الخواجة ومن أدينوا معه ولو يوماً واحداً في السجن، على تلك الجرائم المزعومة المرتبطة في الحقيقة بممارستهم لحرية التعبير والتجمع السلمي".

في 13 أبريل/نيسان 2012 قام أربعة من خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بدعوة السلطات البحرينية للإفراج عن الخواجة فوراً، وهم المقررين الخاصين بالمدافعين عن حقوق الإنسان، واستقلال القضاة والمحامين، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات.

أيدت محكمة استئناف عسكرية أحكام الإدانة والعقوبات الصادرة بحق المدعى عليهم في 29 سبتمبر/أيلول 2011. وفي 30 أبريل/نيسان أحالت محكمة النقض – أعلى محكمة في البحرين – أحالت القضية إلى محكمة الاستئناف الجنائية المدنية لإعادة المحاكمة، وهو الأمر الذي أكد محامون بحرينيون لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيستغرق عدة أشهر. إلا أن محكمة النقض لم تقم بالإشارة إلى أن المدعى عليهم كانوا يمارسون حقوقهم الإنسانية الأساسية لا أكثر.

بين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2011، قامت محاكم عسكرية استثنائية – تُعرف بمسمى محاكم السلامة الوطنية – بإدانة مئات البحرينيين الذين علقوا في محاكمات "السلامة الوطنية" التي بدأت تنعقد منذ أواسط مارس/آذار. في تقرير نشرته هيومن رايتس ووتش في 28 فبراير/شباط، وثقت انتهاكات المحاكمة العادلة الموسعة والجسيمة في المحاكم العسكرية الاستثنائية، وكذلك في محاكمات أمنية بارزة نظرتها محاكم مدنية. كما وثق التقرير الاستخدام الموسع للاتهامات المُسيسة التي تخرق حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ووثق التقرير أعمال التعذيب والمعاملة السيئة المُمارسة ضد المحتجزين.

أحد المدعى عليهم – إبراهيم شريف – هو قيادي بجمعية العمل الوطني الديمقراطي، وهو حزب معارض جمع السنة والشيعة في البحرين على التظاهر للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية. شريف – وهو سني – حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بعد أن جاء في نص الحُكم أنه اجتمع مع مدعى عليهم آخرين "لمناقشة مطلب إقامة النظام الجمهوري"، وللمشاركة في لقاءات في مظاهرات غير مرخص لها، ولتأكيده على أن "نظام الحكم فقد شرعيته".

اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، التي عينها الملك حمد بن عيسى آل خليفة في يونيو/حزيران 2011 وتتكون من خمسة خبراء دوليين بمجال حقوق الإنسان، أصدرت تقريراً جاء في 489 صفحة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني. أكد التقرير على وجود انتهاكات ممنهجة وجسيمة من الحكومة أثناء قمعها للمظاهرات، وتوصل التقرير إلى وجود غياب للمحاسبة والمساءلة أدى إلى "ثقافة الإفلات من العقاب". دعى أعضاء اللجنة إلى إجراء مراجعة قضائية لأحكام المحاكم العسكرية، وقالوا إن على الحكومة إلغاء الأحكام الصادرة على أفراد لمجرد ممارستهم سلمياً لحقوق معترف بها دولياً، مثل حرية التعبير والتجمع، وأن تفرج عنهم.

دعت هيومن رايتس ووتش السلطات البحرينية أيضاً إلى إسقاط جميع الاتهامات الصادرة ضد المدعى عليهم السبعة غير المحتجزين الذين حوكموا غيابياً، من منطلق الأسباب المذكورة نفسها.

http://www.hrw.org/ar/news/2012/04/30-0