بيروت، 5 يونيو 2012 - مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)، ومركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR)، والمنظمة البحرينية للتأهيل ومناهضة العنف (برافو)، والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان (BHRS)، تعرب عن قلقها البالغ إزاء أعمال الترهيب والإهانة وانتهاك الخصوصية التي تستهدف محامي حقوق الإنسان البارز والشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة برافو الأستاذ محمد التاجر، بعد أيام من مشاركته في اجتماعات المراجعة الدورية الشاملة للبحرين في جنيف. تلقت المنظمات غير الحكومية المذكورة أعلاه معلومات أنه تم في اليومين الماضيين تداول صور وأشرطة فيديو خاصة على الانترنت تُظهر محامي حقوق الإنسان محمد التاجر وزوجته، وتم توزيعها عبر المنتديات الموالية للحكومة وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وذكر محامي حقوق الإنسان، محمد التاجر، أنه قدم سابقا شهادة للجنة التحقيق البحرينية المستقلة BICI انه "تم تصويره بالفيديو وهو ينام مع زوجته وتم تهديده بنشر الشريط على العلن". (الفقرة ب 1261 من تقرير اللجنة) وفقا لشهادة محمد التاجر، وبعد قضاء ليلة في منزله على الشاطئ مع زوجته، وذلك قبل أكثر من عام، بدأ يتلقى تهديدات منذ يناير 2011 ممن يعتقد أنهم عملاء الاستخبارات البحرينية. وقال التاجر أنهم قاموا بتثبيت كاميرات في منزله على الشاطئ، ولديهم الآن شريط يتضمن مقاطع حميمة له مع زوجته. تستهدف هذه التهديدات عمله، وقيل له إذا لم يتوقف عن نشاطه في مجال حقوق الإنسان فإنهم سينشرون الشريط. في يناير 2011 كان التاجر يعمل في الدفاع عن مجموعة من نشطاء المعارضة وقاد حركة احتجاج مميزة داخل المحكمة عندما انسحب من المحاكمة لغياب أسس المحاكمة العادلة، وتبعه 45 محامي آخر، وهي الخطوة التي جذبت الانتباه إلى أزمة النظام القضائي في البحرين. انظر: (bahrainrights.org/en/node/3687).

رفض التاجر الابتزاز، واستمر في عمله كمحام في مجال حقوق الإنسان. وخلال احتجاج شعبي في العام الماضي، ألقى التاجر خطاباً وجهه للجمهور في دوار اللؤلؤة فى مارس 2011 للتنديد بسجل البحرين في مجال حقوق الإنسان.

في أبريل 2011 بعد قمع المتظاهرين استقبل التاجر المزيد من التهديدات، لكنه استمر في التعبير عن آرائه على وسائل الإعلام، وألقي القبض عليه في نهاية المطاف في 15 أبريل 2011 من قبل مجموعة من أكثر من 20 رجلا مقنعين يرتدون ملابس مدنية ومسلحين ممن ينتمون إلى قوات الأمن التي داهمت منزله بعد منتصف الليل. احتجز بمعزل عن العالم الخارجي حتى وقت مثوله أمام محكمة السلامة الوطنية (العسكرية) في 12 يونيو 2011 بتهمة التحريض على الكراهية ضد النظام، ونشر أخبار كاذبة والمشاركة في مظاهرة. أثناء احتجازه، تعرض التاجر للتعذيب وسوء المعاملة. احتجز في الحبس الانفرادي سبعة أسابيع، تعرض للضرب والركل، وأُجبر على الوقوف لساعات طويلة ويداه ضد الجدار، مُنع من الذهاب الى الحمام، والنوم، والتحدث مع المعتقلين الآخرين، والتخابر مع عائلته خلال شهرين متتاليين. في 6 أغسطس 2011، بعد 114 يوما من الاعتقال، أطلق سراحه بكفالة. لم تنتهي محاكمة التاجر إلى اليوم وستعقد جلسة الاستماع المقبلة في 26 يونيو 2012، ولم تفتح النيابة العامة تحقيقا في شكوى التاجر ضد التعذيب حتى الآن. كذلك لم تتم اعادة المضبوطات التي جرى مصادرتها خلال الاعتقال والتي تتضمن معلومات سرية خاصة بعملاء المحامي، فضلا عن الصور العائلية وشرائط الفيديو الخاصة به. وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد أن الاتصالات الهاتفية الخاصة به لا تزال تحت المراقبة من قبل مباحث الأمن الوطني. انظر: (bahrainrights.org/en/node/5039).

وبشكل أكثر تحديدا، بعد المشاركة في عملية المراجعة الدورية الشاملة في جنيف الشهر الماضي، تلقى التاجر رسائل نصية على هاتفه المحمول تهدده ضد المشاركة في مؤتمر لنقاش مجريات المراجعة الدورية الشاملة يُعقد من قبل جمعية العمل الوطني الديمقراطي في البحرين يوم الأربعاء 30 مايو 2012، وعندما فعل، تم نشر الفيديو الخاص به في اليوم التالي. تم نشر الفيديو على منتديات مملكة البحرين الموالية للحكومة والتي لعبت دورا كبيرا في نشر الطائفية وتنفيذ هجمات وحملات التشهير بالأشخاص المنتمين للمعارضة أو النشطاء.

للأسف هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها حكومة البحرين بخرق خصوصية النشطاء وشن هجمات شخصية لابتزازهم ودفعهم لوقف عملهم في مجال حقوق الإنسان. في العام الماضي، تم نشر الصور الخاصة بالشاعرة الشابة آيات القرمزي تظهرها بلا حجابها الإسلامي وذلك عبر مواقع الإنترنت وشبكات الاعلام الاجتماعي، بعد القبض عليها ومصادرة ألبومات صورها من قبل أمن الدولة. في عام 2008، وردت معلومات حول دخول عناصر أمن الدولة إلى منزل المدافعة عن حقوق المرأة غادة جمشير وقاموا بأخذ صور مفصلة بينما كانت خارج البلاد. انظر: (frontlinedefenders.org/node/1769).

نتيجة لسياسة الهجوم الشخصي، فإن جميع النشطاء يشعرون بعدم الأمان في منازلهم، مع تهديد وشيك أن الحكومة قد تكون قد قامت بتثبيت كاميرات في بيوتهم أيضا. وكان العديد من هؤلاء الذين تم القبض عليهم قد جرى مصادرة ألبومات صورهم وأقراصهم المدمجة بما فيها من صور خاصة من قبل قوات الأمن وهناك قلق من أن يتم نشرها وتعميمها على الانترنت أيضاً. يأتي هذا الإعتداء على التاجر بعد سلسلة من الحملات الموجهة في وسائل الإعلام المحلية ضد أولئك الذين شاركوا في الوفد الأهلي إلى مجلس حقوق الإنسان لعملية المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بالبحرين. تم تسميه أعضاء هذا الوفد وبشكل مستمر بـ "خونة"، عملاء لايران وعديمي الولاء من بين أمور أخرى. قدمت لورا دوبوي اسير، رئيسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كلمة "غير مسبوقة" في بيان اليوم الأخير من جلسات المراجعة الدورية الشاملة في البحرين داعية لعدم شن عمليات انتقامية ضد ناشطي المعارضة الذين حضروا الاستعراض الدوري الشامل. انظر : (http://www.youtube.com/watch?v=0OPzpwbRSAk ). ومع ذلك، يبدو أن الحكومة البحرينية قد وجدت وسيلة بديلة للانتقام.

بناء على ما سبق، فإن مركز الخليج لحقوق الإنسان، مركز البحرين لحقوق الإنسان، والمنظمة البحرينية للتأهيل ومناهضة العنف (برافو) والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان يدعون حكومة البحرين إلى:

- المحاسبة العاجلة للمسؤولين عن تسجيل ونشر الصور وأشرطة الفيديو الخاصة بالمحامي محمد التاجر، وعلى رأسهم الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني الشيخ عبدالله بن خليفة آل خليفة، الذي كان مسؤولا في وقت تسجيل أشرطة الفيديو. - إسقاط جميع التهم الموجهة ضد المحامي التاجر إذ يُعتقد أنه يستهدف فقط بسبب مزاولة عمله في مجال حقوق الإنسان وممارسة حقه المشروع في حرية التعبير. - محاسبة المسؤولين عن تعذيب المحامي محمد التاجر. - وضع حد فورا لاستخدام الهجمات الشخصية وخرق الخصوصية لابتزاز الناشطين. - ضمان حماية جميع الناشطين الذين شاركوا في اجتماعات الاستعراض الدوري الشامل من جميع أعمال الترهيب والمضايقات والانتقام الذي ربما يوجه ضدهم لدورهم في فضح جرائم النظام. - ضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في البحرين على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية؛

يذكر مركز الخليج لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين بابداء الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً، و الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول 1998، ويعترف بشرعية أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، و بحقهم في حرية تكوين الجمعيات، والقيام بأنشطتهم من دون خوف من الانتقام. نسترعي انتباهكم بشكل خاص إلى المادة 5 الفقرة ب والتي تنص على: لغرض تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، يكون لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، على الصعيدين الوطني والدولي، في: (ب) تشكيل منظمات غير حكومية أو رابطات أو جماعات والانضمام إليها والاشتراك فيها؛ والمادة 12 ، (2) لتي تنص على: لكل شخص الحق ، بمفرده وبالاشتراك مع الآخرين : 2.تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته او ممارستها المشروعة للحقوق المشار اليها في هذا الاعلان.