اليمين: إصابة الناشط السياسي حسن مرزوق ، اليسار: الناشط علي موالي في العناية المركزة

علي الموالي في العناية المشددة وزينب الخواجة تصاب بإصابة بليغة ويوسف المحافظة يتعرض للضرب

إستهداف الصحافية ريم خليفة و قيادات في الجمعيات السياسية أثناء قمع عنيف للتضييق على ما تبقى من هامش للتعبير عن الرأي وحرية التجمع

6 يوليو 2012

يُّواصل مركز البحرين لحقوق الإنسان ببالغ القلق رصدهُ لتصاعد وتيرة إستخدام العنف المفرط غير المبرر من قبل السلطات في البحرين لمنع وفض التجمعات والمسيرات السلمية وحتى تلك المخطر عنها بشكل رسمي، ورغم تعرض جميع التظاهرات والمسيرات السلمية للقمع العنيف منذ 16 شهرا بدعوى أنها غير مصرح لها، إلا أنه منذ ما يقارب الأسبوعين عمدت قوات الأمن في البحرين لمنع التجمعات والمسيرات التي تقودها الجمعيات السياسية وهي مسيرات سلمية مخطر عنها وفقاً لإجراءات القانون المحلي وتأتي في إطار حق التعبير عن الرأي والتجمع الذي كفلته كل المواثيق والقوانين الدولية والمحلية.

من خلال متابعة مركز البحرين لحقوق الإنسان فقد تبين أن قوات الأمن البحرينية تمارس العنف المفرط وتستخدم أسلحة متنوعة لا ضرورة لها لفض تجمعات ومسيرات المعارضة أو تلك التظاهرات السلمية التي تخرج بشكل يومي في القرى والمناطق منذ فبراير 2011 مما تسبب في العديد من الإصابات والجروح والإختناقات للعديد من المواطنين، خاصة وأن الإعتداء يبدأ في أغلب الأحيان دون سابق تحذير.

ونظرا للإصابات البليغة التي تعرض لها عدد من قيادات الجمعيات السياسية المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان والمواطنين الذين شاركوا في تلك التجمعات والمسيرات وبعد التحري والتحقيق من قبل لجنة الرصد في المركز، تبين للمركز أن بعض تلك الإصابات نتجت عن إستهداف مقصود يراد منه إنزال الإيذاء المباشر ببعض شخصيات وقيادات المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان ويصل في بعض الحالات لمحاولة الشروع في القتل والتصفية الجسدية ما يشكل جريمة مع سبق الإصرار والترصد.
الإعتداء على المشاركين في مسيرة الجمعيات في البلاد القديم واصابات بليغة:

ففي يوم الجمعة الموافق 22 يونيو دعت الجمعيات السياسية المعارضة الخمس (وعد – الوفاق – التجمع القومي – التجمع الوحدوي – الإخاء) وهي جمعيات سياسية مرخصة، دعت لمسيرة تنطلق من منطقة البلاد القديم حتى منطقة السهلة الجنوبية وهو طريق دأبت تلك الجمعيات على القيام بمسيراتها فيه، إلا أن رئيس الأمن العام السيد طارق الحسن قد صرح بمنع تلك المسيرة وحذر من المشاركة فيها، ومع اصرار الجمعيات على ممارسة حقهم في التجمع والتظاهر السلمي ورفض التعسف في القانون فقد عزمت على المضي في تنظيم تلك المسيرة رغم المنع.

وعند الوقت المحدد للمسيرة تجمع عدد من قيادات الجمعيات السياسية والنشطاء وحاولوا التظاهر في الشارع المحدد الا ان قوات الأمن التي كانت تقف بالقرب منهم وعلى بعد مترين منعتهم بإطلاق النار المباشر عليهم مستخدمة الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع وبشكل مفرط.

وبالرغم من كون المجموعة محدودة العدد إلا أنهم تعرضوا لإطلاق النار الكثيف ومن مسافة قريبة جداً، وبإستهداف مباشر لأجزاء أجسادهم العلوية، مما نتج عنه إصابة بليغة للناشط الشاب علي الموالي حيث أصيب بكسر عميق في الجمجمة نتيجة الإستهداف المباشر بطلق في الرأس، ولا يزال في العناية القصوى وفي حالة غيبوبة بعد إجراء عمليتين جراحيتين في الرأس[1] ، كما أصيب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان في الكتف والصدر بعيارات مطاطية وقنبلة غاز مسيل للدموع. وأصيب نائب الأمين العام للتجمع الوحدوي السيد حسن مرزوق بشظية من قنبلة صوتية في منطقة العنق أدخل على اثرها للمستشفى.

كما تعرض مسئول الرصد والمتابعة في المركز السيد يوسف المحافظة للضرب على يد أحد افراد قوات الأمن و محاولة سرقة هاتفة النقال ما دفعه لتقديم شكوى لدي أحد مراكز الشرطة إلا أنه لا يعرف مصير تلك الشكوى في ظل انتشار ثقافة الإفلات من العقاب في البحرين.
الإعتداء على مسيرة منطقة بوري السلمية واصابة الناشطة زينب الخواجة بإصابة بليغة في الساق:

في ذات السياق العنيف الذي تواجه به السلطات في البحرين المتظاهرين السلمين فقد قامت تلك القوات بالتعامل بعنف مفرط مع عدة مسيرات سلمية وتظاهرات في عدد كبير من المناطق البحرينية ومنها مسيرة سلمية خرجت في 27 يونيو 2012 في منطقة بوري حيث قامت القوات بمهاجمة التجمع بعد أقل من 5 دقائق من بدايته وذلك بإستخدام الغازات الخانقة ورصاص صيد الطيور المحرم دوليا ( الشوزن ) مما أوقع عدداً من الإصابات بين المتظاهرين وقد بدا واضحا من طبيعة أسلوب الطلق وتوجيه الطلقات مباشرة نحو المتظاهرين أنه ليس المقصود من ذلك تفريقهم وانما تحقيق أكبر قدر من الإصابات بينهم.

وعلى الرغم من تواجد الناشطة الحقوقية زينب الخواجة مع الناشط الحقوقي سيد يوسف المحافظة ومحاولتهما رصد ما يجري وتوثيق الإنتهاكات إلا أنهما كانا بعيدين عن مرمى نيران قوات الأمن البحرينية، وبينما هما كذلك تفاجئا بإحدى سيارات الشرطة ذات الدفع الرباعي تتجه نحوهما ويخرج منها أحد رجال الشرطة ويصوب بندقيته تجاههما حيث أطلق 4 قنابل صوتية عليهما بشكل مباشر ومن مسافة قريبة ثم أطلق عبوة غاز مسيل للدموع باتجاه زينب الخواجة مباشرة ، مما تسبب في إصابتها إصابة بليغة في الفخذ الأيمن حيث نقلت للمستشفى وقد أصيبت بكسر غائر مع تهتك في العضلات وسوف تكون محتاجة للمشي بمساعدة عكازين لفترة طويلة.


الإعتداء على المشاركين في مسيرة شارع البديع وإستهداف الصحافية ريم خليفة:

يوم الجمعة الموافق 29 يونيو الماضي قامت قوات الأمن بمنع مسيرة للجمعيات السياسية المعارضة على شارع البديع، وهو أيضاً أحد الشوارع التي اعتادت الجمعيات الحصول على تراخيص لإقامة مسيراتها الشعبية إلا أن السلطات اعتبرت المسيرة هذه المرة غير قانونية وقامت بمنعها مستخدمة العنف المفرط وبأسلحة متعددة، حيث طوقت منطقة سير المسيرة وقامت بالإعتداء على جميع من تواجد في الشوارع وفرضت حظر تجول غير رسمي، وتعرض خلاله عشرات المواطنين للضرب المبرح كما انتشرت سحب كثيفة من الغازات الخانقة والمسلية للدموع، وأصيب عدد من المواطنين بجروح نتيجة لإستخدام الرصاص الإنشطاري (الشوزن ).

هذا وعلم مركز البحرين لحقوق الإنسان أن دورية أمنية قامت بالإعتداء على الصحافية ريم خليفة والتي كانت تقف بالقرب من مبنى صحيفة الوسط القريب من موقع انطلاق المسيرة، وأفادت الصحافية ريم خليفة أن دورية أمنية توقفت فجأة بينما كنت أقف لوحدي ونزل منها أحد رجال الشرطة وأخذ ينظر لي قبل أن يقوم بإخراج قنبلة صوتية من جيبه ورميها بإتجاهي.

وفي ظل صمت النيابة العامة وعدم فتحها تحقيقات جدية في هذه الحوادث أو تقديمها مرتكبي هذه الإعتداءات المتكررة للمساءلة رغم خطورة الإصابات ونوعيتها ورغم تقديم شكاوي بشأنها، الأمر الذي يؤكد أن هذه الإعتداءات تدخل في إطار عمل ممنهج وبغطاء سياسي من أعلى الرتب في السلطة في البحرين.
من كل ما سبق فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالأتي: - حرية التعبير والتجمع السلمي كفلها القانون المحلي والقوانين الدولية والمعاهدات التي وقعت عليها السلطات في البحرين ويجب ان تلتزم تلك السلطات بعدم المساس بحق التجمع والتظاهر السلمي تحت اي مبرر. - التحقيق فورا في الإعتداءات التي تعرض لها النشطاء وقيادات الجمعيات السياسية وتقديم الجناة للعدالة ووقف سياسة الإفلات من العقاب. - وقف العنف المفرط غير المبرر الذي تقوم به قوات مكافحة الشغب ضد المتظاهرين. - التحقيق في إستخدام العنف المفرط من قبل قوات مكافحة الشغب بهدف القتل وهو جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي.