مسجد أبو ذر الغفاري بعد التجديد وقبل الهدم

مركز البحرين لحقوق الإنسان يعرب عن قلقه الشديد إزاء استمرار السلطات وتصاعد الحملة ضد المسلمين الشيعة، والتعدي على الحرية الدينية. في عام 2011، هدمت حكومة البحرين العديد من المساجد الشيعية ودور العبادة. على الرغم من وعود حمد بن عيسى آل خليفة لإعادة بنائهم [1]، وقد قررت السلطات تحويل موقع أحد هذه المساجد المهدومة إلى حديقة عامة. إن ذلك عمل واضح لمحاولة خلق المزيد من التوترات الطائفية ضد أحد المكونات الرئيسية للمجتمع البحريني ومحاولة إزالة روابطها التاريخية.

في عام 2011، بدأت حكومة البحرين حملة وحشية واسعة ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، أحد جوانب هذه الحملة تمثل بهدم أكثر من 50 من الأماكن الدينية التي تنتمي للطائفة الشيعية، بما في ذلك 28 مسجداً. في 19 أبريل 2011، تم هدم 10 دور للعبادة في يوم واحد فقط، بما في ذلك مسجد أبا ذر الغفاري. اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، التي تم قبولها بشكل كامل من قبل حمد بن عيسى آل خليفة، حققت بشأن 30 من المواقع التي هدمت في الفترة التي يغطيها التقرير.

صورة: خارطة موقع ومساحة مسجد أبو ذر الغفاري

صورة: خارطة موقع ومساحة مسجد أبو ذر الغفاري

 

 

ذكرت لجنة تقصي الحقائق في تقريرها: "ثاور محققو اللجنة شيئًا من القلق بشأن هدم عشرة مساجد للعبادة في قرية النويدرات ببربورة بالبلدية الوسطى. فقد كان هذا هو أكبر عدد أماكن عبادة يهدم في. يوم واحد وفي م وقع واحد خلال أحداث فبراير ومارس ٢٠١١". [2]

مسجد "أبو ذر الغفاري" مسجد تاريخي بُني قبل وجود مسح وقانون تسجيل الأراضي (1979). يقدر المؤرخ جاسم حسين العباس بأن المسجد قد بُني قبل أكثر من ثلاثة قرون [3]. على الرغم من تجديده وإعادة بنائه في التسعينات قبل هدمه في 2011. تم ترميمه على أساس الوثائق الرسمية، ولديه شهادة مسح رسمية صادرة في 10 ابريل 2008 تحمل رقم  13060248 [4]، ولكن السلطات ادعت عدم وجود رخصة وقررت هدمه خلال فترة السلامة الوطنية (الأحكام العرفية).

في 27 يونيو عام 2013، أعلنت وزارة شئون البلديات أن أرض المسجد المهدوم سيتم تحويلها إلى حديقة عامة [5]. الوثائق الرسمية التي تعود لما قبل عام 2011 لا تشير إلى عدم قانونية البناء أو الخطة لتحويل الأرض إلى حديقة بل إن الأوراق تؤكد وجود مسجد، حتى أن هناك شخص معين من قبل وزارة العدل رسمياً يعمل كقيم على المسجد.

في 22 يونيو 2013، منعت قوات الأمن المصلين من أداء الصلاة في موقع المسجد المهدوم، وهي ممارسة كان يقوم بها الناس خلال العامين الماضيين. تم إحاطة الأرض بالشريط الأصفر وظلت قوات الأمن التي تحرس الأرض بحظر أي صلاة على الموقع. في 1 يوليو أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على الناس الذين تجمعوا في محاولة للصلاة على الموقع. تم الإبلاغ عن بعض الإصابات. [6] في 2 يوليو 2013 تم اعتقال المواطن "مصطفى بحر" لأداءه الصلاة بالموقع لوحده.

اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق أبلغت عن قلقها حول توقيت هدم هذه المساجد، ذاكرة في تقريرها:

“فمن المؤكد أن الحكومة كانت تعلم مسبقًا بمسألة بناء هذه المنشآت، وعدم حصولها على تراخيص قانونية سليمة وعدم مطابقتها لقوانين البناء. ومع ذلك، لم تقم الحكومة باتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لوقف بناء هذه المنشآت طوال السنوات الماضية. ومن ثم، فلقد كان حرياً بالحكومة أن تدرك أن تنفيذ عمليات الهدم في ظل هذه الظروف -سيما فيما يتعلق بتوقيت الهدم وطريقته - وأن معظم هذه المنشآت هي منشآت دينية شيعية - من الطبيعي أن يُنظر إليه باعتباره عقابًا جماعيًا من شأنه أن يؤجج التوتر بين الحكومة والمواطنين الشيعة.[7]”.

على الرغم من أن السلطات تقول باستمرار أن سبب هدم هذه المساجد، مسجد ابو ذر الغفاري وتسعة مساجد أخرى في النويدرات، هو عدم وجود رخصة، قدم وزير شئون البلديات والتخطيط العمراني، الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي سبباً مختلفاً تماماً للجنة تقصي الحقائق قائلا ان وزارة الداخلية كانت وراء القرار بناء على أسباب أمنية، وصرح أيضاً:

“أن قرية النويدرات بمنطقة بربورة كانت تعتبر واحدة من النقاط الملتهبة الرئيسية أثناء أحداث شهري فبراير ومارس ٢٠١١ . كما أفاد الدكتور/ الكعبي بأن وزارة الداخلية كانت قد صنفت تلك المواقع باعتبارها مواقع خطيرة؛ حيث كان شباب الشيعة يجتمعون وينظمون أنفسهم ويتسلحون.” (BICI – 1324, ب)

يعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن القرار يأتي في محاولة لتصعيد التوتر بين الأغلبية الشيعية. انه استفزاز واضح لمعتقداتهم الدينية، ويشكل خرقا لإتفاقيات وقوانين حقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 18: " لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة." التصريحات المتضاربة من جانب السلطات في أسباب عملية الهدم، توقيت الهدم وعجلة الحكومة لتحويل الأرض إلى حديقة عامة كلها مؤشرات قوية على واقع تمييز الحكومة على أساس المعتقدات الدينية.

 

الجدير بالذكر هنا أن حكومة البحرين منذ عقود تنفذ سياسة التهميش والتمييز المنهجي ضد السكان الشيعة؛ وتم توثيق ذلك في تقرير البندر (http://bahrainrights.org/en/node/528 ) بالإضافة لذلك تم نشر مقال من قبل لجنة العلاقات الخارجية حول كيفية خلق التوترات الطائفية في البحرين من قبل حكومة البحرين http://bahrainrights.hopto.org/en/node/6206.

ولذلك، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو على الفور المجتمع الدولي للضغط على حكومة البحرين للقيام بما يلي:

> وضع حد للتمييز المبني على أساس المعتقدات الدينية.

> إلغاء فعلي لقرار تحويل موقع مسجد أبو ذر الغفاري إلى حديقة عامة

> إعادة بناء المساجد المهدمة

 > الإعتذار إلى الشيعة في البحرين لإستهداف معتقداتهم الدينية

المادة 18 من العهد الدولي تنص على ما يلي: -

1) لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.

3) لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

 


[1] تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق http://www.bici.org.bh/BICIreportAR.pdf

1335. فى ٢٢ مايو ٢٠١١ أعلن جلالة الملك حمد بن عيسى أنه سيتم بناء دور عبادة جديدة للشيعة. وقد صدر هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من تعرض عدد من دور العبادة إلى الهدم من قبل حكومة البحرين