26 يناير, 2013

البحرين: خوفا من مداهمات منتصف الليل على المنازل، سلمت 5 شابات أنفسهن لقضاء حكم السجن بتهمة التظاهر

الصف الأعلى من اليسار: عقيلة المقابي، فاطمة النينون، الصف الأسفل من اليسار: زينب دهيم، خديجة حبيل، فاطمة الجشي

22 يناير 2013

في 17 يناير 2013، سلمت خمس نساء بحرينيات انفسهن للسلطات من أجل استكمال ماتبقى من 37 يوم من حكم بالسجن لمدة 6 أشهر بعد إدانتهن، من بين أمور أخرى، بالمشاركة في "تجمع غير قانوني". حيث تعرضن إلى قدر كبير من المضايقات، و خشين التعرض للإعتقال في منتصف الليل خلال مداهمات المنازل، حيث أصبح ذلك العمل ممارسة شائعة من قبل السلطات البحرينية في إجراء الإعتقال. ففي أكتوبر 2012، صدر حكم نهائي من محكمة النقض لتأييد عقوبة السجن لستة أشهر ضد 11 امرأة، بما في ذلك النساء الخمس المذكورات أعلاه. التاريخ الكامل لهذه القضية يعود إلى اعتقالهن أول مرة في 23 سبتمبر 2011، عندما ألقي القبض على 45 امرأة وفتاة بعد المشاركة في مسيرة في مركز التسوق سيتي سنتر. ففي نفس اليوم كان هناك العديد من الجماعات من المتظاهرين ممن حاولوا الوصول إلى دوار اللؤلؤة. و تم إلقاء القبض على النساء دون مذكرات توقيف، كما تم التحقيق معهن دون حضور المحامين، كما ورد تعرض بعض هؤلاء النساء للتعذيب أو سوء المعاملة،. وفي 15 فبراير 2012 تم الإفراج عن جميع هؤلاء النساء، في انتظار المحاكمة.

و بعد صدور القرار النهائي من محكمة النقض في أكتوبر 2012، لم تتلقى النساء أي بلاغ رسمي من المحاكم أو أية تعليمات لتسليم أنفسهن للشرطة. و قد تنبهت النساء لوضعهن بعد إلقاء القبض على ليلى كاظم، إحدى المتهمات المحكومات، على جسر الملك فهد بعد عودتها من مكة المكرمة و قضاء الحج في أكتوبر 2012.

و منذ ذلك اليوم، بدأت هذه النساء الخمس تجنب نقاط التفتيش و السفر وعشن في خوف دائم من الإعتقال. إذ أبلغ زوج إحدى النساء مركز البحرين لحقوق الإنسان أن الخوف الأكبر لتلك النساء كان هو التعرض للإختطاف من منازلهن من قبل رجال شرطة ملثمين، و الذي أصبح من الممارسات المعتادة من قبل السلطات البحرينية منذ فبراير 2011. أمثلة على مثل تلك المداهمات المعاملة التي تعرضت لها منيرة سيد حبيب و كذلك نائب رئيس نقابة المعلمين جليلة السلمان.

صورة: النساء اللاتي سلمن أنفسهن قبل الدخول لمركز الشرطة

النساء الخمسة اللاتي سلمن أنفسهن فيما يلي:

1. فاطمة النينون، 17 عاما، في السنة الثانية من المدرسة الثانوية، وقالت أنها قد تأخرت لعام دراسي واحد في المدرسة بسبب هذه المضايقات القضائية، و كانت نادرا ما تغادر منزلها خوفا من الاعتقال التعسفي.

2. خديجة حبيل، 16 عاما، في السنة الأخيرة من الدراسة الثانوية، و تأخرت أيضا سنة واحدة في دراستها بسبب اضطهاد الحكومة بدوافع سياسية. و قالت أنها تخطط لدراسة الطب بعد التخرج، إلا أنها و بعد الإعتقال تخشى عدم الحصول على "شهادة حسن السيرة و السلوك" المطلوبة للدراسة في الجامعة. وقالت أيضا انها تعتزم الدراسة في الخارج، على الرغم من وجود حظر السفر ضدها.

3. زينب دهيم، 21 سنة، و هي مخطوبة لتتزوج، كما أنها تدرس في الجامعة و أجبرت على الانسحاب بسبب المضايقة.

4. فاطمة الجشي، 22 عاما، بعد إطلاق سراحها من السجن الأول، استطاعت أن تتخرج من الجامعة. وعلى الرغم من ذلك، إلا أنها لم تتمكن من البحث عن عمل أو الانخراط في مزيد من التعليم خوفا من الاعتقال التعسفي في أي وقت.

5. عقيلة المقابي، 25 سنة، خريجة من الجامعة ممن كانوا يبحثون عن عمل، كما كانت تخشى الاعتقال التعسفي في كل مكان تذهب إليه.

و ذكر خطيب زينب: "شعرت كما لو كانت تعيش في سجن كبير خارج السجن. و لمرات عديدة كانت تستيقظ فجأة في منتصف الليل ظنا منها أنهم قد جاءوا لاعتقالها"

ويعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن هؤلاء النساء كن مستهدفات من قبل الحكومة وحكم عليهن بالسجن ظلما لممارسة حقهن في حرية التعبير وعقوبة الحبس القاسية التي تلقينها هي نتيجة لحكم سياسي.

ويطالب المركز الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والأمم المتحدة وجميع حلفائها والمؤسسات الدولية بالضغط على السلطات البحرينية من أجل التالي:

1 - الإفراج الفوري عن جميع السجناء الذين اعتقلوا لممارستهم حقهم في التجمع السلمي في البحرين. 2 - الوقف الفوري لاستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين. 3. السماح لجميع المواطنين بممارسة حقهم في حرية التعبير و التجمع.

25 يناير, 2013

البحرين: المصور الحائز على جوائز أحمد حميدان تعرض للتعذيب النفسي أثناء الاستجواب و تم منعه من الوصول إلى محاميه

19 يناير 2013

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء تصاعد استخدام التعذيب ضد الصحفيين من قبل السلطات في البحرين. تلقى مركز البحرين تقارير عن وضع و سلامة أحمد حميدان (25 عاما) و الذي اختطف من قبل خمسة عشر من رجال الأمن، في ملابس مدنية في 29 ديسمبر 2012. [1]

وذكرت عائلة حميدان بأن أحمد قد تعرض للتعذيب النفسي، و الذي يعتقد أنه قد سبب له انهيارا عصبياً. فوفقا لعائلته، تم إجبار حميدان على الوقوف في غرفة باردة جدا لساعات وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين. كما أبلغ أحمد عائلته أنه بينما كان معصوب العينين ومكبل اليدين في "إدارة التحقيقات الجنائية" تم إجباره على حمل جسم غريب وقال له المحققون أنه قنبلة موقوتة معدة للانفجار. وبقي ذلك الجسم الغريب في يديه لساعات، حيث يتم مراقبته باستمرار خلال ذلك الوقت و يتم الصراخ عليه فيما لو تحرك و لو بمقدار أنمله. بالإضاقة إلى ذلك، أبلغ حميدان عائلته أنه و أثناء استجوابه تم إجباره على الاعتراف بارتكاب جريمة يدعي أنه لم يرتكبها، وقد هدده المحققون بأنه سوف يتم اتهام إخوته بجرائم إذا لم يقم بالاعتراف. و قام المحققون بتسمية إخوته كما قاموا باختيار تهم عشوائية هددوا بتلفيقها ضدهم.

وقد وثق تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق منذ نوفمبر 2011 أساليب مماثلة بالتهديد بالقتل والتعذيب النفسي خلال جلسات الاستجواب. و ذلك مؤشر واضح على أن السلطات البحرينية فشلت في إصلاح أساليب الاستجواب. و مثال آخر على أساليب التعذيب النفسي مما تم توثيقه في تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق جاء كما يلي: "وفي 8 مايو، ذهب المعتقل إلى المحكمة حيث تعرض للشتم و التحرش الجنسي في السيارة في الطريق إلى هناك. و قد اقتيد إلى جانب المحكمة و ذلك ل "الإعدام". حيث قال له الحارس: "لقد مر وقت طويل منذ القيام بإعدام أي شخص." - [5]

في الفترة قبل إلقاء القبض على حميدان، كان حميدان مختبئا منذ ابريل 2012 و ذلك بعد تلقيه أنباء تفيد أنه كان مستهدفا لاتهامات يدعي أنه بريء منها. فبعض من تلك التهم تشمل "التظاهر غير القانوني" و "استخدام العنف للإعتداء على الشرطة وتخريب الممتلكات العامة" خلال المظاهرات في منطقة سترة. [4]

وقد ردت أسرته بالقول: "أحمد هو مصور معروف وعضو في عدد من الجمعيات، و هو لا يرتدي القناع أو يخفي هويته عندما يقوم بالتقاط الصور لأنه يعتقد أن لديه الحق في ممارسة عمله في التوثيق وحبه للتصوير الفوتوغرافي ".

ووصفت عائلة أحمد التسعة أشهر التي كان أحمد مستهدفا فيها من قبل السلطات بالكابوس. فقد داهم شرطة ملثمين منزل أسرته في خمس مناسبات منفصلة، ومعظمها بين منتصف الليل والفجر. ثم بدأت الشرطة أيضا بمداهمة منازل أقاربه، مثل جده وأعمامه، في بحثهم عنه. مضت أسابيع عديدة لم تسمع عائلة أحمد أي أخبار منه ولم تعلم أين كان ينام أو يعيش. و بعد ذلك، تم فصله من وظيفته.

و تم منع حميدان من الاتصال بمحاميه، إلا أنه اعتبارا من 19 يناير كان محاميه حاضرا أثناء الاستجواب. وكان من المقرر ان يجتمع أحمد مع محاميه في المحكمة في 17 يناير 2012، ولكن سلطات السجن لم تقم بنقله إلى هذا الاجتماع.

و يعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن الاعتقال التعسفي لأحمد حميدان مرتبط فقط بعمله كمصور ونشاطه المشروع في توثيق الاحتجاجات و هجمات الشرطة، مما أدى إلى تعريضه لانتهاكات شديدة لحقوق الإنسان من قبل السلطات في البحرين.

ويطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان بما يلي:

• التدخل الفوري من المجتمع الدولي وجماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة لوضع حد للاعتقالات تعسفية وممارسات التعذيب الوحشي التي تستخدمها قوات الأمن في البحرين. • على السلطات البحرينية إطلاق سراح المصور أحمد حميدان، وغيره من المعتقلين المسجونين بسبب آرائهم وعملهم السلمي في مراقبة المظاهرات، فورا ودون قيد أو شرط. • نطالب الحكومة البحرينية بالسماح بممارسة حرية التعبير دون استهداف بالمضايقات الجسدية والقضائية.

8 يناير, 2013

البحرين: محكمة التمييز تؤيد الاحكام الصادرة ضد قادة المعارضة و نشطاء

7 يناير 2013

صدر يوم الاثنين 7/1/2013 حكم محكمة التمييز البحرينية في قضية قادة المعارضة و نشطاء حقوق الانسان. وقد ايدت محكمة التمييز في حكمها النهائي وغير القابل للطعن الاحكام الصادرة من المحاكم العسكرية والتي ادانت القادة والنشطاء وحكمت على سبعة منهم بالسجن المؤبد و تراوحت احكام السجن ضد البقية ما بين 15 عاما و عامين.

و قد سبق هذا الحكم الاخير محاكمة مكوكية أمام اربع محاكم؛ إثنتان عسكريتان، وإثنتان مدنيتان.

بدأت المحاكمة امام محكمة عسكرية خاصة في ابريل 2011، و صدر الحكم بعد شهرين، في يونية 2011 حيث أدين الجميع بشتى ما نسب لهم من تهم شملت إنشاء تنظيم بغرض تعطيل الدستور بوسائل ارهابية وقلب نظام الحكم بالقوة والتخابر مع دولة اجنبية لغرض قلب نظام الحكم. وقد أدينوا جميعا وحكم على غالبيتهم بالسجن المؤبد وتراوحت احكام البعض ما بين 15 و عامين.

وقد بني الحكم العسكري بإدانتهم على ما سمي بــ "أدلة الثبوت" المقدمة من النيابة العسكرية وهي:

1. "إعترافات" القادة و النشطاء التي انتزعت تحت التعذيب. وتجد الاشارة أن الفقرة 1230 من تقرير لجنة تقصي الحقائق وضعت القادة والنشطاء من حيث ثبوت انتزاع الاعترافات منهم بالاكراه و تحت التعذيب في نفس مرتبة الطاقم الطبي. وكانت النيابة العامة قد تنازلت عن الاعترافات المنتزعة من الاطباء وفقا للثابت في بيانها الموزع بقاعة المحكمة يوم محاكمة الاطباء بتاريخ 23/10/2011. ولكن في المقابل تمسكت النيابة العامة في محاكمة القادة والنشطاء بإعترافاتهم المنتزعة تحت التعذيب كدليل إثبات ضدهم. وترتب على ذلك التمييز غير المبرر من جانب النيابة العامة تجاه متهمين في ذات الظروف، ان حُكم ببراءة العديد من الاطباء وخففت مدد السجن بشكل كبير بحق الآخرين، على عكس الوضع بالنسبة إلى القادة والنشطاء الذين تأيدت احكام المحاكم العسكرية الصادرة ضدهم بعقوباتها الشديدة وغالبيتها السجن المؤبد. 2. شهادات ضباط جهاز الامن الوطني ممن تولوا الاشراف على التحريات و تنفيذ اوامر القبض و التحقيق وهم الذين تورطوا في تعذيب القادة و النشطاء بحسب ما اكده الأخيرون امام المحكمة. 3. التقارير الامنية المعدة من قبل أعضاء جهاز الامن الوطني من المتورطين في تعذيب القادة و النشطاء وغيرهم. 4. تسجيلات منسوبة الى القادة و النشطاء لم تتأيد بأي دليل فني و لم تعرض بالجلسات. 5. تفريغات لخطب منسوبة للرموز و النشطاء جرى تحريف مضمونها بالحذف والاضافة حيث حذف منها كل ما ينطوي على التمسك بالسلمية في المطالبة بالحقوق. 6. تجاهل كل الدفاع المقدم بما في ذلك شهود النفي بسطر واحد لا يزيد على قول: "هذا و قد خلص دفاع المتهمين جميعاً الى إيراد جملة دفوع موضوعية مفادها عدم توافر العناصر القانونية للإتهامات التي نسبت الى المتهمين و عدم توافر الأدلة على قيامها و نسبتها الى كل منهم بينما دفع بعضهم بشيوع التهمة و عدم تصور وقوعها...... إن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهمين في مناحي دفاعهم الموضوعية و تقصيها في كل جزئية منها للرد عليها رداً صريحاً و إنما يكفي أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة في حكمها و من ثم فإن المحكمة في حل من الإلتفات إليها."

و قد تأيد ذلك الحكم بحذافيره من قبل المحكمة العسكرية الاستئنافية بعدها بثلاثة اشهر أي في شهر سبتمبر2011.

وغني عن البيان ان تقرير لجنة تقصي الحقائق قد اصدر شهادته في شأن تلك المحاكمات العسكرية معتبرا أنها غير متوافقة مع معايير المحاكمات العادلة (الفقرات 1701 حتى 1720).

لدى عرض القضية على محكمة التمييز للمرة الاولى، اصدرت حكمها في 30/4/2012 حيث قضت بنقض حكم المحاكم العسكرية على اساس ان المحكمة العسكرية لم تستظهر أي لم تبحث مدى توافر اركان الجرائم التي نسبت للقادة والنشطاء و بالتحديد جريمة إنشاء تنظيم ارهابي لغرض الاطاحة بالحكم و جريمة محاولة قلب نظام الحكم بالقوة وبالتخابر مع دولة اجنبية.

وعلى إثر ذلك أحيلت القضية الى محكمة الاستئناف الجنائية. و كنا نأمل ان يتم الإلتزام أمامها بمعايير المحاكمة العادلة ـ و لو بالحد الادنى ـ بما في ذلك إحترام حقوق الدفاع ولكننا شاهدنا العكس.

1. في البداية و ضع القادة والنشطاء في قاعة المحكمة وراء حاجز زجاجي منع إتصالهم بشكل حقيقي بمجريات المحاكمة. و بعد إلحاح من فريق الدفاع، تم الغلب على تلك المشكلة بالسماح لهم بحضور الجلسات على مقاعد المحكمة. 2. لم تستجب المحكمة لطلبات التحقيق من قبل هيئة مستقلة و محايدة فيما تعرض له القادة والنشطاء من تعذيب لإنتزاع إعترافاتهم. حيث اثبت فريق الدفاع امامها عدم صلاحية النيابة للتحقيق بعد ان تمسكت النيابة العامة بما انتزع منهم من إعترافات تحت التعذيب كدليل ثبوت ضدهم. 3. اصرت محكمة الاستئناف على وجه الخصوص على سماع شهود النفي في سرية في غرفة مداولة القضاة وليس في قاعة المحكمة، وعندما تمسك القادة والنشطاء بحقهم في المحاكمة العلنية، قررت محكمة الاستئناف الاستغناء عن سماع شهودهم. 4. بعد اكثر من عشر جلسات حضرها بعض المراقبين و الصحافة وعدد محدود من عائلات القادة والنشطاء، قررت محكمة الاستئناف عقد الجلسات في سرية دونما موجب قانوني. كما اصدرت المحكمة قراراً بحظر النشر في القضية.

وقد بدى و اضحا إن كل تلك القرارات تقف شواهد على وجود رغبة ما للحيلولة أولاً دون التحقيق بشكل جاد فيما تعرض له القادة والنشطاء من تعذيب لانتزاع إعترافاتهم، وثانيا للحيلولة دون تمكينهم من تقديم أدلة ذات قيمة تنفي التهم الموجة إليهم سواء في المحكمة او امام الرأي العام.

و قد سبق للنيابة العامة أن صرحت في بيانها المنشور بتاريخ 30/4/2011، مباشرة بعد صدور حكم محكمة التمييز الاول، أنه: "ونظراً لسابقة صدور حكم بالإدانة من محكمتي أول درجة و المحكمة الإستئنافية مما يعني إتفاق قضاة دائرتين على الإدانة و الإقتناع بها، و أن المرجح عادة هو معاودة القضاء بالادانة مرة أخرى نظراً لعدم حدوث أي تغيير في القضية أو في موضوعها أو أدلتها."

وهكذا كان. إذ جاءت مجريات المحاكمة أمام محكمة الإستئناف متظافرة لتحقيق ما ورد في بيان النيابة العامة فلم تتح الفرصة للقادة والنشطاء للتحقيق بشكل جدي ومستقل في تعذيبهم و لم تتح الفرصة لتقديم شهودهم لنفي التهم الموجهة لهم. و أنتهت محكمة الاستئناف في 4/9/2012 الى تأييد أحكام المحاكم العسكرية بحذافيرها.

ولعل اكثر ما يُستغرب منه في هذه القضية، ان النيابة العامة إنتظرت إلى ما بعد صدور حكم الادانة، لكي تقوم بإستدعاء القادة والنشطاء للتحقيق فيما ارتكب بحقهم من جرائم التعذيب لإنتزاع الاعترافات التي ادينوا بناءا عليها والتي تمسكت بها النيابة كدليل ثبوت ضدهم. وهو ما يؤكد ان النظام القضائي برمته إجتمع على إنتهاك حقوق القادة والنشطاء في المحاكمة العادلة.

ولو إطلعنا على اسباب حكم محكمة الاستئناف لما وجدنا فيه إضافة او إختلاف جوهري عن الاحكام العسكرية ويكفينا انه جاء فيه في تأييده لتهمة إنشاء التنظيم الارهابي انه إعتبر المظاهرات الشعبية للضغط على الحكومة، عملا ارهابيا.

وتجدر الاشارة الى ان الحكم لم يقل أو حتى يلمح الى أن المظاهرات إقترنت بعنف، بما يعنى انه قصد المظاهرات السلمية. وهنا نتساءل إذا لم يكن الضغط على الحكومة عبر المظاهرات والاعتصامات السلمية فكيف يكون إذا؟ خاصة وان المعارضة ونشطاء حقوق الانسان غير متاح لهم فضاء الاعلام الرسمي فهو مسلط لمحاربتهم و التشهير بهم، كما أننا شهدنا العديد من السوابق حين رفضت السلطة الحاكمة مجرد إستلام العرائض الشعبية، بل دأبت على منع الندوات و المسيرات و مارست سلطة تحكمية مطلقة في السماح لهؤلاء والتضييق بل وحرمان آخرين، بحسب هواها و مصلحتها السياسية.

والحقيقة ، إن القول بأن المشاركة في المظاهرات الشعبية للضغط على السلطة من اجل إصلاح النظام السياسي هو من قبل اعمال الارهاب، هو قول ينطوي على مصادرة لحرية التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي وحق المشاركة في الحياة السياسية عبر إتخاذ مواقف معلنة من قضايا الشأن العام.

بل إن إستخدام حق التظاهر للضغط على السلطات هو لب العمل السلمي المتحضر. إنه حقا مما يدعوللاستغراب، ان يوصم بالارهاب شخص لم يقم بأكثر من التعبير عن رأيه عبر إصدار بيان يدعو فيه الناس لإختيار النظام السياسي الذي يريدون بالطرق السلمية و عبر الاستفتاء الشعبي مع إستعداد مصدر البيان للركون لإرادة الناس في أي إتجاه توجهت.

والحقيقة ان حكم محكمة الاستئناف الذي أدان القادة و النشطاء شكل في الواقع صك براءة لهم من كل التهم المنسوبة لهم بما فيها تهمة الارهاب طالما لم يثبت بحقهم سوى المشاركة في المظاهرات السلمية و إصدار البيانات التي تدعو للتغيير السياسي بالطرق السلمية. هم إذاً في نهاية المطاف معتقلو رأي بإمتياز.

الآن، وقد صدر الحكم النهائي مؤيدا أحكام المحاكم العسكرية التي ثبت مخالفاتها لاصول المحاكمات العادلة، فإن ذلك يؤكد مجدداً إستمرار الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في البحرين.

7 يناير, 2013

القضاء البحريني يطيج بتقرير لجنة تقصي الحقائق

نموذجاً: قضية الشخصيات السياسية والحقوقية الثلاثة عشر المتهمين فيما يسمى بقضية "التحالف من أجل جمهورية"


7 يناير 2013

هذه المذكرة:

1. تستعرض هذه المذكرة العديد من أوجه التعارض بين الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف العليا في القصية رقم 124/2011 بتاريخ 4/9/2012 وبين ما ورد من ملاحظات وتوصيات مرتبطة بهذه القصية في التقرير الصادر عن "اللجنة الملكية المستقلة لتقصي الحقائق" بتاريخ 23 نوفمبر 2011. مما يجعل هذه القضية نموذجاً مثالياً لاختبار مدى جدية السلطات في البحرين في تطبيق توصيات اللجنة المذكورة بعد عام من صدورها.

ويأتي توقيت صدور هذه المذكرة سابقاً لحكم محكمة التمييز النهائي في هذه القضية، والمتوقع صدوره في جلستها بتاريخ 7/1/2013.

2. ومما يجعل لتقرير لجنة تقصي الحقائق صلة وطيدة بالقضية المنظورة: أ‌. أن جميع الاتهامات الواردة في هذه القضية تتعلق بالأحداث التي شهدتها البحرين في فبراير/مارس 2011، وإن ملك البحرين قد شكل اللجنة "للقيام بالتحقيق في مجريات الأحداث التي وقعت في مملكة البحرين خلال شهري فبراير ومارس 2011 وما نجم عنها من تداعيات لاحقة.." (وفقاً للأمر الملكي رقم 28 لسنة 2011). ب‌. أن التقرير قد تعرض بشكل تفصيلي لدور المتهمين في الاحداث، وما تعرضوا له خلال القبض والتفتيش والتوقيف والتحقيق ومحاكم السلامة الوطنية، وهي أمور تتعلق مباشرة بجدية الاتهامات ومشروعية الأدلة والأحكام الصادرة. ت‌. أن الملك قد تسلم التقرير، وقبل ما جاء فيه وأمر أجهزة الدولة بتنفيذ توصياته.

3. وتعتمد هذه المذكرة بشكل أساسي على الاستشهاد والمقارنة بين نصوص من قرار محكمة الاستئناف العليا الصادر في القضية (والذي يقع في 77 صفحة) وبين التقرير الذي نشرته لجنة تقصي الحقائق. وبالرغم من العدد الكلي للمتهمين في هذه القضية، وهو (21) من الشخصيات البحرينية السياسية والحقوقية، فإن هذه المذكرة ستركز فقط على المتهمين الثلاثة عشر الذين صدر الحكم بحقهم من محكمة الاستئناف العليا.

مواضيع المذكرة واستنتاجاتها الرئيسية:

أولاً: دور المتهمين في أحداث فبراير ومارس 2011: لجنة تقصي الحقائق تدحض مسؤولية المتهمين في التحطيط للأحداث وتصاعدها، وترسم صورة أخرى للتحالف من أجل الجمهورية.

ثانيا: لجنة التقصي توثق الانتهاكات المتعلقة بالقبض والتفتيش، والمحامون يدفعون بأن "ما بني على باطل فهو باطل"، إلا أن محكمة الاستئناف تتجاهل كل ذلك في إدانتها للمتهمين.

ثالثاً: لجنة التقصي توثق الانتهاكات (المتعلقة بالاعتقال التعسفي والحجز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وسوء المعاملة) وتوصي بتحقيق محايد ومستقل، ولكن محكمة الاستئناف تتجاهل جميع ذلك وتعتمد في حكمها على الإقادات المأخوذة قسراً وعلى شهادات المتورطين في تعذيب المتهمين.

رابعاً: محكمة الاستئناف تتجاهل استنتاجات وتوصية لجنة التقصي فيما يتعلق بموضوع "التوقيف والمحاكمة فيما يتصل بحرية التعبير والتجمع والتنظيم"، وتجرم المتهمين لممارستهم هذه الحريات بالتوسع في تفسير القوانين البحرينية المقيدة للحريات، لغرض إدانة المتهمين بالتحريض على العنف والإرهاب.

خامساً: محكمة الاستئناف تدين بعض المتهمين بالتخابر بالرغم من نفي لجنة التقصي وجود أية دلائل على التدخل الخارجي في الأحداث.

سادساً: خلاصة أخيرة.

أولاً: وجه التعارض بين "تقرير لجنة تقصي الحقائق" وحكم "محكمة الاستئناف العليا" فيما يتعلق: بطبيعة دور المتهمين في هذه القضية في أحداث فبراير/مارس 2011، وأسباب تصاعد تلك الأحداث، وماهية "التحالف من أجل الجمهورية":

1. جاء في الحكم الصادر عن "محكمة الاستئناف العليا" بتاريخ 24/7/2012، أنه: "..عن موضوع الاستئنافات الثلاثة عشر المطروحة، فلما كانت الواقعات حسبما استقرت في يقين المحكمة.. تتحصل أنه وأثر القبض على الخلية الإرهابية المعروفة بقضية الخمسة والعشرين ومحاكمتهم (كان ذلك بتاريخ 15/8/2010.. أي قبل الأحداث بستة أشهر) تم رصد تحرك المتهم الأول (عبدالوهاب حسين علي). وهو المسئول بتيار الوفاء الإسلامي الغير مرخص – وذلك لتكوين جماعة مؤسسة بالمخالفة لأحكام القانون (أي التحالف من أجل الجمهورية) الغرض منها تغيير نظام الحكم بالمملكة وتعطيل أحكام الدستور والقوانين بالتنسيق مع قيادي ما يسمى بحركة حق وحركة أحرار البحرين الإسلامية وحركة خلاص المقيمين في لندن وهم المتهمون الثاني (حسن علي حسن مشيمع).. وآخرين غير مستأنفين.. وذلك بالاشتراك مع بعض الناشطين داخل البلاك وهم المتهمون (عبدالجليل رضي منصور المقداد).. و(عبدالهادي عبدالله الخواجة).. و(صلاح عبدالله الخواجة) و(محمد حسن جواد).. و(محمد علي رضي اسماعيل)، وقد أتفق هؤلاء جميعاً على تكوين ما يسمى التحالف من أجل الجمهورية.. وقد استغل المتهم (عبدالوهاب حسين علي) ظهور بعض الدعوات التي تم تدوالها عبر شبكة الانترنت.. لتحديد يوم 14 فبراير.. للمطالبة ببعض الحقوق.. حيث دعا إلى القيام بالمظاهرات والمسيرات.. في ذلك اليوم مع تكوين مجموعات للعمل بكل منطقة.. مع العمل على استغلال دور العبادة.. للتحريض على إثارة الاضطراب وأعمال الشغب والتخريب.. لتنفيذ المخطط الرامي إلى تغيير نظام الحكم والدستور.. وقد تزعم المتهم الأول (عبدالوهاب حسين علي) أولى تلك التظاهرات بمنطقة سكنه بالنويدرات وهو الذي اتخذ من مسكنه كما سلف مقراً لاجتماع ما يسمون بـ"التحالف من أجل الجمهورية" وقد تم اختيار "دوار مجلس التعاون الخليجي" مكاناً لتجمع المتظاهرين لإبراز الكثافة العددية.. إلا أنه تم فض الدوار للمرة الأولى وطرحت فكرة الحوار الوطني مع السماح للمتظاهرين بالعودة مرة أخرى إلى الدوار كما تقرر الإفراج عن المتهمين في قضية الخلية الإرهابية (استمر اعتقالهم من 15/8/2010 لغاية 23/2/2011 ثم تم اعتقال بعضهم في هذه القضية بعد أقل من شهر) التي كان من بين المتهمين فيها المتهم الثاني (حسن علي حسن مشيمع)، والمتهم الرابع (محمد حبيب منصور المقداد) والسابع (عبدالجليل السنقيس) والثامن (سعيد ميرزا) والتاسع (عبدالهادي المخوضر) والعاشر (عبدالله عيسى المحروس).. وقد انضم بعض المفرج عنهم مباشرة وعقب إطلاق سراحهم إلى بقية المتهمين وشاركوا في فعاليات تجمع الدوار تحريضاً على إسقاط الحكم وارتكاب الأعمال العدائية.. كما قاموا بالاعتداء على دور العبادة السنية، وعطلوا المؤسسات الصحية والتعليمية داعين إلى العصيان ومستخدمين القوة مع من لم يستجب لهم.. كل ذلك تحت مسمى "التحالف من أجل جمهورية" (راجع حكم محكمة التمييز الصادر في القضية.. الصفحات 33 إلى 37).

2. أما لجنة تقصي الحقائق – وبعدما اطلعت على التفاصيل السابقة المذكورة في ملف القضية وبعد إجراء التحقيقات والمقابلات – فقد تضمن الفصل الرابع من تقريرها سرداً للأحداث خلال شهري فبراير ومارس 2011، وتضمن ذلك السرد الاستنتاجات والملاحظات التالية: - "..الثابت أن الربيع العربي شجع شعوباً عربية، وبينها البحرين، على الإعراب عن مظالم ومطالب إصلاحية كانت مكبوتة لفترات طويلة.. لم تكن الاحتجاجات التي بدأت في 14 فبراير مدبرة من قبل جمعيات سياسية معارضة ذات طابع مؤسسي، وقادتها شبكات من شباب غير المسيس وغير المنتمي لأي جماعة سياسية." (الملاحظة 641) - "..كان المطلب الأساسي هو إجراء الإصلاحات، وليس تغيير النظام، وهو ما كان عليه الحال في المراحل الأولى من المظاهرات والاحتجاجات التي جرت في كل من تونس ومصر وسوريا واليمن، ولكن وكما بينت التجربة، أنه وعند عدم الاستجابة لمطالب الإصلاح، فإن الأمر يتطور، ويرتفع سقف المطالب ليكون المطلب هو تغيير النظام، ويتعرض المجتمع لحالة أما من الاستقطاب أو التطرف.." (الملاحظة 642) - "وقع تحولاً ملحظاً في حجم وطبيعة المظاهرات – التي كانت محدودة في باديء الأمر – بعد حالتي وفاة اثنان من المتظاهرين في يومي 14 و15 فبراير، وهو الأمر الذي أدى لزيادة أعداد المتظاهرين بشكل كبير، وهذا وفضلاً عن التحول في طبيعة المطالب بعد الإخلاء الأول لدوار مجلس التعاون الخليجي في 17 فبراير وحالات الوفاة الناتجة عن المواجهات بين المنتظاهرين وقوات الأمن. كما ساهم في تأجيج السخط الشعبي ما اعتبره كثيرون عدم كفاية وتأخر تجاوب الحكومة مع المطالب والمظالم التي عبر عنها المتظاهرون.." (الملاحظة 645) - ومع تطور الأوضاع، بدأ العديد من المتظاهرين في المطالبة بتغيير النظام الحاكم في الحرين، صم أخذ الهتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" – وهو هتاف تم اقتراضه من الدول العربية الأخرى التي شهدت أحداث مماثلة – ينتشر تدريجياً إلى أن أصبح من الشعارات التي يهتف بها المتظاهرون." (الملاحظة 646) - "..أعلنت ثلاثة من الجمعيات المعارضة عن تشكيل التحالف من أجل الجمهورية في 7 مارس بدعوتها إلى إقامة جمهورية ديمقراطية في البحرين" (الملاحظة 652) "..تم هذا الإعلان في الخطاب الذي ألقاه السيد (حسن مشيمع) زعيم حركة حق في دوار مجلس التعاون، وتضمن الإعلان النقاط التالية: (أ) أنشأت كل من حركات حق والوفاء وحركة أحرار البحرين ما يسمى "التحالف من أجل الجمهورية".. (ب) إن التحالف يسعى لإقامة الجمهورية باستخدام الوسائل السلمية. (ج) ولما كان القرار النهائي بشأن تأسيس الجمهورية هو لشعب البحرين فإن الائتلاف على استعداد للتخلي عن هذا المطلب في حالة عدم موافقة الشعب عليه.." (الملاحظة رقم 413). "وفي لقاء صحفي مع السيد حسن مشيمع الذي أوضح من خلاله أن أحد أهم الأسباب التي أجبرت تحالف القوى السياسية إصدار هذا البيان والدعوة علناً لإقامة الجمهورية في البحرين هي التفسير للمطلب الشعبي "بإسقاط النظام" كما نفى زعيم حركة حق وجود أي علاقة بين الائتلاف وإيران. وأن هدف التحالف هو إقامة جمهورية ديمقراطية وليست دينية" (الملاحظة رقم 414). - "وبحلول 12 و13 مارس كانت الحالة العامة للأمن والقانون والنظام في البحرين تدهورت بشكل ملحوظ، هذا بالإضافة إلى فشل المفاوضات بين ولي العهد والمعارضة.. طلبت الحكومة المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي والتي وصلت قواتها يوم 14 مارس، وتلاه صدور المرسوم الملكي رقم 18 لسنة 2011 بإعلان حالة السلامة الوطنية" (الملاحظة رقم 666). - "وفي الأسابيع القليلة التالية واجهت الحكومة بقوة جميع أشكال المظاهرات في البحرين.. كما اعتقلت الحكومة العديد من القادة السياسيين لحركات الاحتجاج، ووضعت نقاط تفتيش في جميع أنحاء البحرين حيث تم اعتقال من يحتمل أن يكون قد شارك في المظاهرات أو تعاطف مع المتظاهرين" (الملاحظة 667).

3. إضافة للملاحظات والاستنتاجات المذكورة فقد رصدت "لجنة تقصي الحقائق" في توثيقها ليوميات الأحداث مشاركة بعض المتهمين في هذه القضية في الفعاليات المختلفة، "وقد تم تسجيل قيام بعض الشخصيات العامة البارزة بزيارة الدوار والإدلاء بالتصريحات وإلقاء الخطب السياسية التي تعبّر عن وجهات نظرهم حول الوضع في البحرين، وتحديد مطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومن هؤلاء عبدالوهاب حسين من جمعية وفاء السياسية المعارضة.." (الملاحظة رقم 224). "نظمت مظاهرة حادشدة أمام مقر التحقيقات الجنائية التابعة لوزارة الداخلية للمطالبة بالإفراج عن باقي الأشخاص المعتقلين.. وكان من بين المتظاهرين الشيخ محمد حبيب الصفاف (المقداد)" (الملاحظة رقم 303). "كما قام بعض من الشخصيات الأخرى بإلقاء بعض الخطب خلال النهار بالدوار ومن بينهم الدكتور عبدالجليل السنكيس.. والسيد محمد حبيب الصفاف (المقداد)" (الملاحظة رقم 305). "وفي الساعة العاشرة مساءً (26 فبراير 2011) وصل السيد حسن مشيمع إلى دوار مجلس التعاون الخليجي.. ألقى كلمة نوّه فيها إلى استخدام تقنيات العصيان المدني السلمي.. كما شجع على اتخاذ العديد من الخطوات التصعيدية طالما أنها ظلت ذات طابع سلمي، وقد اختتم.. بالتأكيد مجدداً على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية ونبذ الدعوة للفتنة الأهلية.." (الملاحظة رقم 331).

4. استنتاجات بشأن بعض أوجه التعارض والاختلاف بين ما اعتمدته محكمة الاستئناف وبين ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن دور المتهمين في الأحداث:

- ان محكمة الاستئناف العليا قد أسندت حكمها بإدانة المتهمين على التقارير الأمنية ولائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العسكرية والتي تقول بأنه قد تم تأسيس جماعة بإسم "التحالف من اجل الجمهورية" قبل حوالي 6 أشهر من الاحداث، وأن هذه الجماعة مكونة من قياديين في أربع مجموعات سياسية بالإضافة إلى "بعض الناشطين داخل البلاد" وكذلك بعض المعتقلين الذين أفرج عنهم أثناء الأحداث. وأن هذه المجموعة هي من قام بالتخطيط والتنفيذ لأحداث فبراير ومارس 2011، وأنها وراء العنف الذي شهدته تلك الأحداث. - أما لجنة تقصي الحقائق فإنها أرجعت اندلاع الأحداث إلى شبكات من شباب غير مسيس أراد الإعراب عن مظالم ومطالب إصلاحية، وأن تصاعد الأحداث يعود لسقوط الضحايا بين المتظاهرين وتأخر تجاوب الحكومة مع مطالبهم. أما فيما يتعلق بالتحالف من أجل الجمهورية فإن اللجنة لم تسجل أي وجود له قبل 7 مارس 2011، أي قبل عشرة أيام فقط من ضرب حركة الاحتجاج واعتقال المتهمين. كما أن اللجنة وثقت كون التحالف هو إعلان يجمع ثلاث مجموعات سياسية وليس تنظيماً قائماً بذاته. كما أن اللجنة نشرت نص إعلان التحالف الذي أكد على سلمية النشاطات والعودة إلى الشعب فيما يتعلق بشكل النظام السياسي. ولا يوجد في يوميات الأحداث بتقرير اللجنة أية وقائع أو مؤشرات تربط المتهمين في هذه القضية بارتكاب أعمال عنف أو التحريض عليه أثناء الأحداث المذكورة.

5. ان استنتاجات لجنة تقصي الحقائق تتوافق مع ما يحتويه ملف القضية من محاضر تحقيق مع المتهمين (رغم أنها مأخوذة قسراً) ومع المضبوطات والتسجيلات، ومع ما جاء في دفوع المحامين، ومع إفادات المتهمين أمام محكمة الاستئناف العليا. وإنما يختلف تقرير لجنة التقصي مع ما جاء في لائحة الاتهام التي اعتمدت على تقارير أمنية ومقاطع مجتزأة ومشوهة من محاضر التحقيق والتسجيلات بغرض دعم الاتهامات المسندة في هذه القضية دون تقديم أدلة وبراهين واضحة.

ثانياً: الانتهاكات المتعلقة بأسلوب تنفيذ عمليات القبض والتفتيش:

1. في المبحث الثالث من الفصل السادس من تقرير لجنة تقصي الحقائق، وتحت عنوان "أسلوب تنفيذ عمليات القبض"، خلصت اللجنة إلى العديد من الملاحظات من بينها: - "ما بين 21 مارس و15 أبريل 2011، قامت قوات الأمن البحرينية بشكل منهجي باقتحام المنازل للقبض على بعض الأفراد، الأمر الذي أدى إلى ترويع ساكني هذه المنازل عنوةً وفي بعض الأحيان سلبها.." (الملاحظة 1172). - "تستند معظم عمليات القبض.. على المرسوم الملكي رقم 18 لسنة 2011 بإعلان حالة السلامة الوطنية، والذي يخوّل للنائب العام العسكري.. سلطة إصدار أوامر بتوقيف لمدة غير محددة من الوقت دونما حاجة إلى إبداء أسباب القيام بهذا التوقيف، ودونما حاجة لاستصدار أمر قضائي.. وابتداءً يمثل هذا النوع من القبض اعتقالاً تعسفياً بمقتضى المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي جميع حالات الضبط والتفتيش والمصادرة العرضية من المقار السكنية، لم يتم قط إبراز أمر توقيف أو تفتيش.." (الملاحظة رقم 1174). - "..لم يتم إخطار محققي اللجنة بأي تحقيقات بدأتها الجهات المذكورة المشاركة في هذا النوع من عمليات القبض.. الأمر الذي يمثل نمطاً من عدم الاكتراث للانتهاكات التي حدثت لأي إجراءات.. وكذلك عدم الاعتداد بقواعد القانون البحريني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والمتعلقة بضمان نزاهة وسلامة سير عمليا القبض" (الملاحظة رقم 1178). - "يشير تواجد نمط سلوكي منهجي إلى أن هذا هو أسلوب تدريب هذه القوات الأمنية. وأن هذه الأحداث لم تكن لتحدث دون علم الرتب الأعلى في تسلسل القيادة داخل وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني" (الملاحظة رقم 1179).

2. بالرغم مما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق من ملاحظات وتوصيات بشأن عدم نزاهة وسلامة سير عمليات القبض، وموارد الخلل في المرسوم بإعلان حالة السلامة الوطنية (الملاحظات 184 و185) وضرورة إجراء تحقيق جدي في الممارسات التي صاحبت عمليات القبض والتفتيش، وبدون الالتفات إلى دفوعات المحامين بشأن بطلان القبض والتفتيش وكل ما ترتب عليه من نتائج ترتبط بالمضبوطات ونتائج التحقيق، بالرغم من كل ذلك فإن محكمة الاستئناف العليا: (أ) لم تأمر بإجراء أي تحقيق في سلامة عمليات القبض والتحقيق في هذه القضية. (ب). استفادت من حكم المحكمة الدستورية الصادر في 25/1/2012 والذي حصن مرسوم السلامة الوطنية، "..وقد يتضمن ذلك الحكم أن ما ورد بالمرسوم الملكي سالف الذكر من تدابير وإجراءات بشأن تفتيش الأشخاص والأماكن والقبض على المشتبه فيهم.. لا تخالف الدستور" (راجع صفحة 59 من حكم محكمة الاستئناف). (ج) في معرض ردها على دفوع المستأنف الأول قالت محكمة الاستئناف: "أما ما دفع به ببطلان القبض عليه وهو ما دفع به باقي المستأنفين وكذلك بطلان تفتيشهم فمردود عليه بأن المحكمة قد عوّلت وكما سبق البيان على عناصر الإثبات الأخرى.." (راجع صفحة 61 من حكم الاستئناف).

ثالثاً: الانتهاكات المتعلقة بالتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي:

1. في المبحث الرابع من الفصل السادس من تقرير لجنة تقصي الحقائق، وتحت عنوان: "معاملة السجناء والموقوفين"، خلصت اللجنة إلى التالي: - "هناك أنماط معينة من السلوك التي كانت تنتهجها الأجهزة الحكومية. لم تكن هذه الأنماط موحدة باستثناء ما يتعلق بسوء المعاملة مع فئات معينة من الموقوفين بما في ذلك.. الشخصيات السياسية الأربعة عشر الذين كانوا موقوفين في سجن القرين" (الملاحظة رقم 1230). - "ولقم قدم عدد كبير من الموقوفين، البالغ عددهم 179 موقوفاً، والذين كانوا محتجزين لدى جهاز الأمن الوطني، إفادات حول أمثلة عن سوء المعاملة، بما يشمل التعذيب.. على يد ذلك الجهاز. ومن بين أولئك الشاكين، كان هناك الأربعة عشر شخصية سياسية، والذين نقلوا بعد ذلك إلى سجن القرين التابع لقوة دفاع البحرين.. بينما أفاد بعض أولئك الشاكين أنهم تعرضوا في القرين لسوء المعاملة والتي استمرت حتى تاريخ 15 يونيو.." (الملاحظة رقم 1233). - "تشتمل الأساليب الأكثر انتشاراً المستخدمة مع الموقوفين على ما يلي: تعصيب العينين، وتقييد اليدين، والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، والضرب، واللكم، والضرب بخراطيم مطاطية – بما في ذلك على أخمص القدم – وأسلاك الكابلات والسياط والقضبان المعدنية والألواح الخشبية، والوسائد الكهربائية، والحرمان من النوم، والتعريض للفروق الكبيرة في درجات الحرارة، والإساءة اللفظية، والتهديد بالاغتصاب، وسب الطائفة الدينية التي ينتمي لها الموقوف (الشيعة)" (الملاحظة 1234). - "..وأن العديد من الموقوفين تم احتجازهم لأسابيع وأحياناً شهور دون السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي – إلا في نطاق محدود إن وجد – فعلى وجه التحديد لم يكن من المسموح لهم الوصول للمحكمة للطعن في قانونية التوقيف، كما أنه لم يكن هناك وسيلة للاتصال بالمحامين لفترات طويلة، والتي كانت تمتد أحياناً حتى يوم المحاكمة. وبالإضافة إلى ذلك، حجبت حكومة البحرين عن الموقوفين و/أو أهاليهم المعلومات الخاصة بأماكن احتجازهم لمدد تتراوح من أيام إلى أسابيع.." (الملاحظة رقم 1235). - "تمثل هذه الممارسات مجموعة انتهاكات لما أوردته المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.." (الملاحظة رقم 1237). - "بالإضافة إلى ذلك فإنه من المقبول بصفة عامة القول بأن التوقيف لفترة طويلة بمعزل عن العالم الخرجي يمكن أن يكون في حد ذاته انتهاكاً لحظر المعاملة أو العقاب القاسي أو اللاإنساني أو الحاط بالكرامة.. وفي النهاية تلاحظ اللجنة أنه تحديداً في الحالات التي يكون فيها الأشخاص موقوفين دون السماح لهم بالتواصل مع العالم الخارجي، لا سيما عندما لا يسمح لهم بالاتصال بالمحامي أو الوصول للمحكمة، فإنهم يكونون في أكثر حالات التعرض للتعذيب أو أي سوء معاملة محظورة أخرى." (الملاحظة رقم 1237). - ".. في بعض الحالات، كان الهدف من هذه الممارسات هو الحصول على الاعترافات والإقرارات بالإكراه، بينما في حالات أخرى كان المقصود من هذه المعاملة هو الجزاء والعقاب.." (الملاحظة رقم 1238). - "وترى اللجنة أن عدم مساءلة المسئولين في النظام الأمني قد أدت إلى سيادة ثقافة الإفلات من العقاب.." (الملاحظة رقم 1240). - "تلقت اللجنة أدلة تشير إلى أنه في بعض الحالات، تغاضى العاملون في السلك القضائي والنيابة العامة ضمنياً عن هذا الافتقار إلى هذه المساءلة" (الملاحظة رقم 1241).

2. في الملحق الثاني من تقرير لجنة تقصي الحقائق، تم عرض ملخصات لإفادات ستين من ضحايا التذيب المدّعى به، من بينهم الشخصيات السياسية الأربعة عشر والذين تم فحصهم من قبل خبراء الطب الشرعي التابعين إلى اللجنة (راجع الحالات: 1 إلى 12 و23 و47).

3. وفي توصياتها المتعلقة بمعاملة الموقوفين، جاء تقريرها: - "توصي اللجنة بأن تتولى جهة مستقلة ومحايدة التحقيق في كافة الإدعاءات بالتعذيب والمعاملة المماثلة وفقاً لمباديء اسطنبول، حيث يجب أن يكون للتحقيق القدرة على تقديم المرتكبين للمحاكمة بصورة مباشرة وعلى كافة مستويات المسئولية" (الملاحظة رقم 1246). - "يجب أن يتلقى جميع ضحايا التعذيب أو المعاملة السيئة تعويضات" (الملاحظة رقم 1248). - "يجب أن يتلقى جميع ضحايا التوفيق الممتد في معزل عن العالم الخارجي تعويضات" (الملاحظة رقم 1249). - "يجب أن يقع عبئ إثبات أن المعاملة تراعي الالتزام بحظر التعذيب على عاتق الدولة" (الملاحظة رقم 1253). - "تدريب الجهاز القضائي وأعضاء النيابة العامة على ضرورة أن تكون وظائفهم عامل مساهم في منع التعذيب وسوء المعاملة واستئصالها" (الملاحظة رقم 1255).

4. في الجلسة المنعقدة بتاريخ 22/5/2012 تقدم الدفاع إلى محكمة الاستئناف العليا بمجموعة طلبات (تم تثبيتها في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمةفي الصفحات 25 و26) وكان من بين تلك الطلبات: - سماع أقوال المتهمين كل على حدة. - ضم القارير الفنية المعدة من قبل خبراء الطب الشرعي التابعين للجنة تقصي الحقائق. - استبعاد شهادة شهود الإثبات المتورطين في تعذيب المتهمين. - إخلاء سبيل المتهمين بأي ضمان تراه المحكمة. كما تقدم الدفاع بطلب رسمي إلى المحكمة بالتحقيق في دعاوي التعذيب المتعلقة بالقضية.

5. كانت ردود فعل المحكمة على طلبات المحامين كالتالي: أ. استمعت المحكمة لشهادات مفصلة قدمها المتهمون (تم عرض ملخص لها في نص قرار المحكمة في الصفحات 25 و26) وقم احتوت تلك الشهادات على تفاصيل تتعلق بتعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب أثناء فترة التحقيق. ب. لم ترد المحكمة خلال جلساتها أو في الحكم الذي أصدرته على طلب الدفاع بضم التقارير الفنية المعدة من قبل خبراء الطب الشرعيين التابعين للجنة تقصي الحقائق، حيث لم يتلق الدفاع نسخة من تلك التقارير ضمن ملف القضية ولم تشر لها المحكمة في الحكم الذي أصدرته. ج. بشأن طلب الدفاع استبعاد شهادة شهود الإثبات المتورطين في تعذيب المتهمين، فإن المحكمة لم ترد مباشرة على هذا الطلب ولكنها اعتمدت بشكل أساسي في إدانة المتهمين على تحريات وشهادة شاهد الإثبات الرئيسي في القضية، وهو الضابط بجهاز الأمن الوطني الذي تولى إجراء التحريات وأشرف على القبض والتحقيق الأوليّ، وهو المتهم الرئيسي في تعذيب المتهمينوالانتهاكات الأخرى بحقهم، كما لم تستبعد المحكمة أقوال شهود الإثبات الآخرين وهم جميعاً عناصر بجهاز الأمن الوطني أيضاً، والذين انحصر دورهم وشهاداتهم في تنفيذ إلقاء القبض على المتهمين، وبالتالي فهم متهمون بالتورط في الانتهاكات التي جرت أثناء القبض والتفتيش. د. بالنسبة لطلب الدفاع إخلاء سبيل المتهمين – والذين قد مضى على وجودهم في السجن حوالي سنة ونصف – فإن المحكمة تجاهلت ذلك الطلب، بالرغم من الوضع الخاص للمتهمين كضحايا للتعذيب والاعتقال التعسفي، وبذلك لا يزال ضحايا التعذيب في السجن، فيما أفلت المتهمين بالعذيب من العقاب حتى كتابة هذه المذكرة.

6. فيما يتعلق بتوصيات لجنة تقصي الحقائق وطلب الدفاع بالتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة وعلاقة ذلك بحكم الإدانة الصادر عن محكمة الاستئناف:

أ. لم تقم السلطات حتى الآن بتنفيذ توصية لجنة تقصي الحقائق بأن "تتولى جهة مستقلة ومحايدة التحقيق في كافة الادعاءات بالتعذيب والمعاملة المماثلة وفقاً لمباديء اسطنبول.." ب. شكلت السلطات في النيابة العامة قسماً يختص بالحقيق في شكاوي التعذيب، ولكن هذا القسم – برغم عم أهليته وفقاً لمعايير اسطنبول – لم يبادر لمحاولة فتح تحقيق مع المتهمين في هذه الفضية طوال الفترة التي سبقت صدور حكم محكمة التمييز العليا. ج. اعتمدت محكمة الاستئناف في حكمها بإدانة المتهمين على إفادات المتهمين المأخوذة قسراً وعلى نتائج التحقيقات التي تمت في الظروف التي قالت عنها لجنة تقصي الحقائق بأنها شهدت انتهاكات تتعلق بعدم نزاهة أساليب القبض والتفتيش، والاعتقال التعسفي، والتوقيف بمعزل عن العالم الخارجي، إضافة للتعذيب وسوؤ المعاملة. فقد جاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة بأن: "الواقعات قد أقام الدليل على صحتها وثبوتها.. وذلك أخذاً باعتراف كل من المستأنفين (الخامس والسادس) والذيك اطمأنت المحكمة إلى صحة اعترافهما على نفسيهما وكشاهدي إثبات ضد المستأنفين الآخرين" (حكم محكمة الاستئناف صفحة 38). د. ودون الالتفات إلى ما جاء في لجنة تقصي الحقائق وطلبات المحامين باستبعاد شهادات شهود الإثبات المتورطين في التعذيب، فقد اعتمدت محكمة الاستئناف في حكمها بالإدانة على شهادات عناصر جهاز الأمن الوطني، حيث جاء أيضاً في حيثيات الحكم: "كما استقام الدليل أيضاً وتثبتت الاتهامات في حق المستأنفين اطمئناناً من المحكمة إلى شهادة كل من الرائد / عيسى سلطان السليطي، والنقيب / بدر إبراهيم غيث (وغيره من عناصر الأمن الوطني الذين قاموا بإلقاء القبض على المتهمين)" (حكم الاستئناف صفحة 38).

7. ومن جميع ما سبق نرى تكرراً لما وثقته وأدانته لجنة تقصي الحقائق بأن "العاملين في السلك القضائي والنيابة العامة تغاضوا ضمنياً عن الافتقار إلى المسائلة"، وذهبت أدراج الرياح توصيات اللجنة بالتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة و"..ضرورة أن تكون وظائف الجهاز القضائي وأعضاء النيابة العامة عامل مساهم في منع التعذيب وسوء المعاملة واستئصالهما".

رابعاً: التوقيف والمحاكمة فيما يتصل بحرين التعبير والتنظيم والتجمع:

1. في المبحث الخامس من الفصل السادس من تقرير لجنة تقصي الحقائق، تحت عنوان: "التوقيف والمحاكمة فيما يتصل بحرية التعبير والتجمع والتنظيم"، أوصت اللجنة "بإلغاء الأحكام والعقوبات التي صدرت في حق جميع الأشخاص الذين اتهموا بارتكاب جرائم ذات صلة بالتعبير السياسي ولا تنطوي على الدعوة إلى العنف، أو بحسب الحالة، بإسقاط التهم المعلقة الموجهة لهم" (الملاحظة رقم 1291).

2. ولكن محكمة الاستئناف العليا – وفيما يتعلق بحرية التعبير والتجمع والتنظيم – فإن الحكم الصادر عنها قد تضمن الأمور التالية: - في معرض إثباتها لأركان الجرائم المسندة إلى المتهمين عن التهمتين الأولى والثانية، استعانت المحكمة بنص المادة 6 من "المرسون بقانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية"، والذي لا يقتصر في تجريمه لأي تنظيم على استخدامه وسيلة يلحظ فيها "استعمال القوة أو الإرهاب" وإنما يضيف إلى ذلك "أية وسيلة أخرى غير مشروعة". وتضيف المحكمة: "ولا يشترط لذلك أن يدعو التنظيم صراحة إلى استعمالها" و"..يتحقق الإرهاب بكافة وسائل الضغط الأدبي" .. "ولا يشترط في الوسائل الأخرى غير المشروعة أن تصل إلى حد الجريمة.." (لاحظ أوراق الحكم صفحة 43). - وأعطت المحكمة تعريفاً واسعاً لممارسةا لقوة بالقول: "انه لا يشترط في القوة في الحالة الماثلة أن تكون عسكرية بل يمكن القول بممارسة القوة بأفعال أخرى مثل تنظيم المظاهرات الشعبية وتسييرها كأداة للضغط على الحكومة.." (صفحة 44). - وفي معرض إثباتها لأركان التهمة (رابعاً) وهي "محاولة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الملكي..الخ" فقد اعتمدت المحكمة على نص المادة 148 من قانون العقوبات حيث قالت في تفسيرها: "..ويبين من التأمل في هذا النص أن الجريمة المنصوص عليها ذاتية خاصة بمعنى أنه لا يلزم لتوافرها أن ينتج سلوك الجاني حدثاً ضاراً.. فيكفي أن يكون تحقيق هذا الحدث بمثابة الوجهة المادية للسلوك مثلما هو الوجهة النفسية لصاحب السلوك دون حاجة إلى التوافر الفعلي لضرره أو خطره.." و"..يشترط لوقوع هذه الجريمة توافر قصد جنائي هو نية قلب أو تغيير الدستور أو النظام الملكي أو شكل الحكومة.." (صفحة 50). - أما فيما يتعلق بالاتهامات الواردة في البند (سادساً) فقد استجابت المحكمة إلى طلب النيابة العامة ".. إسقاط الاتهامات الواردة في الفقرات 2 و3 و4.. ومن ثم فإن التهمة المتبقية في هذا البند هي أن المتهمين روجوا إلى قلب وتغيير النظام السياسي للدولة بالقوة بوسائل غير مشروعة (أي بدون استخدام القوة) وكان ذلك قولاً وكتابة بإلقاء الخطب في المحافل العامة والخاصة بإصدار البيانات ونشرها من خلال شبكة المعلومات الدولية.." (صفحة 54). واعتمدت المحكمة في إثبات هذه التهمة على "..ما ثبت من تسجيلات الخطب والكلمات.. وما ضبط لديهم من ملفات ومحررات.." (صفحة 55). - وقد أيدت المحكمة حكم الإدانة المتعلق بالاتهامات الواردة في البند (سابعاً) والتي تتعلق بحيازة محررات ومطبوعات، والبند (ثامناً) "..بوصفهم أنهم أهانوا علانية جيش مملكة البحرين.. بإلقاء الخطب في محافل عامة وبنشر بيانات.." والبند (تاسعاً) بأنهم: "..مواطنون أذاعوا في الخارج أخبار وشائعات كاذبة ومغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد من شأنها النيل من هيبة الدولة واعتبارها.." والبند عاشراً بأنهم "..حرضوا علانية بالقول والكتابة على بغض طائفة من الناس والازدراء بهم.." والبند (احدعشر) بأنهم "..دعوا ونظموا واشتركوا في مسيرات دون إخطار الجهات المختصة" (الصفحات 55-58). وهي جميعاً تهم تتعلق بحرين التعبير والتجمع.

3. بتأييد محكمة الاستئناف العليا للأحكام الصادرة عن محكمة السلامة الوطنية فإنها لم تأخذ بتوصية لجنة تقصي الحقائق "بإلغاء الأحكام والعقوبات التي صدرت في حق جميع الأشخاص الذين اتهموا بارتكاب جرائم ذات صلة بالتعبير السياسي ولا تنطوي على الدعوة إلى العنف.."، وبدلاً من ذلك ومن أجل إدانة المتهمين فقد عمدت المحكمة إلى: - الاستعانة بنصوص من قوانين هي أساساً مقيدة للحريات ومتعارضة مع التزامات البحرين المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، فهي لم ترفض فقط طعن الدفاع بعدم دستورية تلك القوانين، بل قامت بتفسيرها وتكييفها بحيث تغير تماماً معنى استخدام القوة وتجرم ممارسة الحريات العامة. - اعتمدت المحكمة في إدانة المتهمين بشكل كبير على "..ما ثبت من تسجيلات الخطب والكلمات.. وما ضبط لديهم من ملفات ومحررات". وعلى الرغم من أن ملف القضية لم يحتو على أية ملفات ومحررات تثبت الدعوة للعنف أو التحريض عليه. بل أن بعض تلك المحررات (مثل إعلان التحالف من أجل الجمهورية) يدعوا بشكل صريح إلى اعتماد الأساليب السلمية. - أما بشأن "تسجيلات الخطب والكلمات" فقد أفاد المتهمون في جميع مراحل التحقيق وفي إفاداتهم أمام محكمة الاستئناف بأن خطبهم هي دليل برائتهم من أية دعوة للعنف وليس العكس، وقد دفع المحامون بأن الحكم المستأنف قد عوّل في قضائه بالإدانة على محتوى الأقراص المضبوطة دون عرضها على الدفاع بالجلسة لمناقشتها، وقد أقرت محكمة الاستئناف بعدم استماعها إلى محتوى تلك التسجيلات بقولها: "ان هذه المحكمة قد حددت جلسة 17/7/2012 لسماع كافة التسجيلات المنسوب صدورها للمستأنفين إلا أنهم رفضوا الحضور بالجلسة المحددة.." (لاحظ صفحة 66 من الحكم). والواقع أن المحكمة لم تبلغ المستأنفين ومحاميهم بذلك، حيث كانوا قد انسحبوا من الجلسات احتجاجاً على إصرار المحكمة على عقد الجلسات بشكل سرّي دون مسوغ قانوني.

خامساً: لجنة تقصي الحقائق تنفي التدخل الخارجي ولكن الاستئناف تدين بعض المتهمين بالتخابر:

1. في الفصل السادس من التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق وتحت عنوان: "اشتراك القوات الأجنبية والفاعلين الأجانب في أحداث فبراير ومارس 2011"، أوردت اللجنة الملاحظات التالية: - "أكدت حكومة البحرين تدخل جمهورية إيران الإسلامية في الشئون الداخلية للدولة أثناء أحداث فبراير ومارس 2011.." (الملاحظة رقم 1566). - "وفي أثناء أحداث شهري فبراير ومارس 2011، ادعت حكومة البحرين أن مجموعة ما من زعماء المعارضة، من بينهم من يقيم بالخارج، تشاورت مع قيادة حزب الله في بيروت سعياً منها لتنسيق الأوضاع فيما يتصل بالاحتجاجات المستمرة بالبحرين" (الملاحظة رقم 1572). - وخلصت لجنة تقصي الحقائق إلى النتيجة التالية: "لا يقيم الدليل الذي قدمته حكومة البحرين للّجنة حول تدخل جمهورية إيران الإسلانية في الشئون الداخلية لمملكة البحرين أي ربط مُدرك أو ملحوظ بين أحداث بعينها حدثت بالبحرين خلال شهري فبراير ومارس 2011 وجمهورية إيران الإسلامية (الملاحظة رقم 1584). 2. بالرغم من أن ملاحظات لجنة تقصي الحقائق جاءت بعد اطلاعها على ملف القضية، وبعد إجراء تحقيقات ومقابلات مع مختلف الأطراف، فإن محكمة الاستئناف العليا اختارت في حكمها الصادر في هذه القضية أن تستند إلى ما جاء في التقارير الأمنية ولائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العسكرية، وأن تتجاهل ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق ودفوع المحامين لتقرر "..ثبوت الاتهام المسند إلى كل من المتهمين الأول (عبدالوهاب حسين) والثاني (حسن مشيمع) والسادس (عبدالجليل منصور) وتوافر أركان الجريمة الواردة بالبند (ثالثاً) – التخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية – في حقهم." (حكم الاستئناف صفحة 49).

سادساً: خلاصة أخيرة:

هكذا يظهر جلياً أوجه التعارض العديدة والكبيرة بين ما حكمت به محكمة الاستئناف من تأييد لأحكام محاكم السلامة الوطنية، وبين ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق من ملاحظات واستنتاجات توشر جميعاً إلى أن المتهمين في هذه القضية لم يقوموا سوى بممارسة حرياتهم الأساسية في التنظيم والتعبير والتجمع السلمي وأنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة أثناء القبض عليهم وحجزهم ومحاكمتهم. كما يظهر جلياً عدم استجابة المحكمة لتوصيات لجنة التقصي بالتحقيق في الانتهاكات وملاحقة المتورطين فيها. كما يظهر واضحاً تعاضد المحكمة الدستورية والمحاكم الجنائية والنيابة العامة واستمرارهم في ذات النهج السابق، مما يجعل هذه القضية نموذجاً صارخاً على عدم استقلالية القضاء في البحرين، وعدم الجدية في تطبيق توصيات لجنة تقصي الحقائق.

(تمت المذكرة)

22 ديسمبر, 2012

الفيدرالية الدولية: خطاب مفتوح إلى الإتحاد الأوروبي: الإحتياج إلى موقف أقوى حول البحرين

18 ديسمبر 2012

السيدة أشتون، السيد لامبرينيديس،، السادة وزراء الخارجية, السادة السفراء السياسين والأمنيين, السادة أعضاء مجوعة العمل للشرق الوسط, السادة أعضاء مبجوعة العمل لحقوق الإنسان, السيد شولز,

و قد أعرب الاتحاد الأوروبي إزاء قلقه حول قمع التظاهرات التي اندلعت في فبراير 2011 و طوال هذا العام دعا الاتحاد الأوروبي بانتظام من خلال المفوضية السامية و قرارات المجلس إلى احترام الحقوق الأساسية للشعب البحريني بما في ذلك الحق في التعبير عن الرأي والتجمع وطالب الاتحاد الأوروبي بفتح تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان كما أعرب عن قلقه إزاء الأحكام الصادرة ضد ممثلين المجتمع المدني والمعارضة السياسية وطالب بإعادة النظر في هذه الأحكام ورحب الاتحاد الأوروبي بإصدار تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في نوفمبر 2011 كما قدم الدعم في تنفيذ توصيات التقرير في إطار الحوار البحريني. و لكن منذ ذلك الحين تراجعت نداءات الاتحاد الأوروبي حول الوضع في البحرين بشكل ملاحظ وبالرغم من موقف الاتحاد الأوروبي مؤخراً بدعم حوار بناء وطني، لم يجدد الاتحاد الأوروبي دعواته الحاسمة حول تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. ترى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أهمية الالتزام الواضح من قبل الاتحاد الأوروبي بالتنفيذ السريع وغير المشروط لهذه التوصيات و مواصلة إدانة انتهاكات حقوق الإنسان الجارية بشكل منتظم بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والمحاكمات.

تعهدت حكومة البحرين مكرراً وتكراراً بحماية وتعزيز حقوق الإنسان وتنفيذ التوصيات لتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وكذلك توصيات الأليات الدولية المختلفة لحقوق الإنسان ولكن لم يتم رصد أي تحسن في الوضع على الأرض.

رصدت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية انتهاكات واسعة ذات صلة بالحق في التعبير عن الرأي والتجمع بالإضافة إلى استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وقد أنتج تقرير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان الصادر في سبتمبر الماضي عن توثيق حملة منهجية لقمع المعارضين السياسيين والنشطاء الحقوقيين والتي ما زالت مستمرة حتى الآن في البحرين كما تم توثيق 45 حالة قتل و 1500 حالة اعتقال تعسفي و 1866 حالة تعذيب [1] .

وفي يوم 7 ديسمبر، ألقى أمير البحرين خطاب في منتدى دولي قائلاً "الناس سيشعرون بحماية حقوقهم ومستقبلهم فقط من خلال تطبيق فعلي لنظام قانوني عادل ومنصف وشامل" [2] ولكن بعد أربعة أيام فقط، تم الحكم على نبيل رجب وهو نائب الأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، بالسجن لمدة عامين لمشاركته في تجمعات سلمية ودعوة الآخرين للمشاركة.

هذا الحكم يشكل انتهاك صارخ للعهد الدولي لحقوق المدنية والسياسية والذي صدقت عليه البحرين و ينص على إن المشاركة في الأنشطة السلمية ومن بينهم التظاهرات السلمية لاحتجاج على انتهاكات لحقوق الإنسان، حق مكفول بموجب القانون الدولي. إن المضايقات القضائية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين وغيرهم من المهنيين أصبحت ممارسة قمعية شائعة في البحرين ويتم اتهام معظم من استدعوا و\أو اتهموا بتهمة "المشاركة في تجمعات غير قانونية". إن القرار الصادر عن وزارة الداخلية يوم 30 أكتوبر 2012 والذي يمنع جميع المظاهرات والمسيرات "إلا بعد الاطمئنان إلى استتباب الأمن وتحقيق الاستقرار الأمني" يعطي هذه الممارسة قوة كما يفتح الطريق على قضايا جديدة من المضايقات القضائية. بالإضافة إلى ذلك، يبدوا أن الأحكام الصادرة في معظم المحاكمات معتمدة على اتهامات ملفقة واعترافات تحت التعذيب.

وفي 3 نوفمبر 2012، تم القبض على السيد يوسف المحافظة في دوراز حين كان يوثق حالة إصابة مواطن بالخرطوش أثناء مظاهرة في هذا اليوم وتم اعتقاله واتهامه بالمشاركة في تجمعات غير قانونية وتم احتجازه لمدة 10 أيام قبل الإفراج عنه بدون توجيه التهم إليه [3] وتم القبض عليه مرة أخرى يوم 18 ديسمبر أثناء توثيقه لمظاهرة في المنامة وتم حبسة لمدة 7 أيام بتهمة نشر أخبار كاذبة عبر تويتر. وفي يوم 10 ديسمبر 2012، حكمت المحكمة في البحرين على الناشطة زينب الخواجة بشهر سجن على أثر دخولها "منطقة محظورة" في ميدان اللؤلؤة في المنامة وهو الميدان الذي شهد الاحتجاجات خلال العام الماضي. وفي يوم 21 نوفمبر، حكمت المحكمة الجنائية الصغري على 23 عامل بالمجال الطبي بثلاث سنوات سجن بتهمة التجمع غير القانوني.

وهناك إجراءات أخرى اتخذت لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان ففي 8 نوفمبر تم فصل فيصل حياة وهو رئيس اللجنة البحرينية لحماية الرياضيين، لمدة 10 أيام من عمله في المؤسسة التدريبية البحرينية على أثر مشاركته في الاستعراض الشامل للبحرين في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، وفي يوم 15 نوفمبر، تم استجواب الدكتورة ندى الضيف وهي رئيسة المنظمة البحرينية للتأهيل ومناهضة العنف، عند وصولها إلى مطار الكويت الدولي وتم منعها من الدخول وترحيلها على البحرين مع عائلتها وعرفت الضيف لاحقاً إن اسمها على قائمة سوداء أعدتها السلطات البحرينية و أرسلتها في يوليو 2012 كما هددت الضيف بسحب جنسيتها.

لابد من النظر بجدية في هذه التهديدات لأن أصدرت وزارة الداخلية يوم 7 نوفمبر قرار بإسقاط الجنسية عن 31 من المعارضين السياسيين بمن فيهم أعضاء سابقون في البرلمان من جمعية الوفاق الشيعية وبعض رجال الدين [4]. خلال اجتماعات الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان مع السلطات البحرينية في أبريل 2012، أصرت السلطات البحرينية على إن المشكلة هناك ذات طابع طائفي ولكن تعتبر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إن الحكومة البحرينية تحاول تلفيق هذه الحجة لكي تحول المطالب المشروعة بالإصلاح واحترام حقوق الإنسان الأساسية إلى مطالب طائفية. ويصر النشطاء والمعارضين السياسيين إن هذه انتفاضة شعبية تهدف إلى إصلاحات مطلوبة وليست طائفية [5] وكان ذلك الرأي المنتشر خلال اجتماعات الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان مع المنظمات غير الحكومية خلال بعثتها في البحرين.

وتقع تظاهرات واشتباكات مع الشرطة على نحو شبه يومي في عدة قرى حول العاصمة ويتم قمع المظاهرات باستخدام غير متناسب للقوة كما تم توثيق الاستخدام المفرط والمسيء لقنابل الغاز المسيل للدموع من قبل قوات الشرطة ويتم تفريق المتظاهرين السلميين بالقنابل المسيلة للدموع التي تطلق من مسافة قريبة وتستهدف المتظاهرين في الرأس والجسم مما أدى إلى عدة إصابات ومقتل متظاهرين عزل في الأشهر الماضية كما أدى إطلاق النار على المتظاهرين إلى القتل والإصابات الحرجة والحادث الأخير كان يوم 4 ديسمبر 2012 عندما أطلقت قوات الشرطة النار على شاب والذي أصيب بجروح خطيرة نتيجة عن ذلك.

إن الإفلات من العقاب هو المسار الطبيعي للمسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان فحتى الآن أصدرت المحاكم أحكام معدودة ضد ضباط من الشرطة المتهمين بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومعظمهم من ذوي الرتب المتدنية. واشتكى للقضاة كلاً من عبد الهادي الخواجة، المدافع عن حقوق الإنسان، وإبراهيم شريف، الأمين العام لجمعية الوفاق، إلى جانب الآخرين من تعرضهم للتعذيب خلال اعتقالهم واحتجازهم ولكن لم يتم التحقيق أو تسجيل الشكاوى المقدمة.

تحذر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان من زيادة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين وتطالب من مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالضغط على الحكومة البحرينية لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة وتنفيذ الوعود العديدة لحماية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

تطالب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي ب :

إدانة بحزم انتهاكات حقوق الإنسان والمطالبة بالإفراج عن النشطاء السياسيين والطلبة والمعلمين والأطباء والعمال والمدافعين عن حقوق الإنسان وكل الأفراد المحتجزين والمتهمين بمخالفات على صلة بممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات. دعم إنشاء آلية دولية للمراقبة من خلال قرار لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتم اعتماده في الجلسة القادمة في مارس 2013، بهدف مراقبة تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق و تقرير الاستعراض الدوري الشامل للبحرين وقف وحظر كل عمليات توريد الغاز المسيل للدموع ومواد السيطرة على الحشود إلى البحرين. وقف جميع برامج التعاون الفني مع النيابة ووزارة العدل حتى تتم مراجعة جميع أحكام المحاكم والمحاكمات التي تناقض معايير حقوق الإنسان الدولية وحتى يتم الإفراج عن سجناء الرأي. دعم منظمات حقوق الإنسان المستقلة التي تعمل في البحرين. تكرر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان دعوتها إلى الحكومة البحرينية بتنفيذ جميع التوصيات الواردة في تقريرها الصادر في سبتمبر وخصوصاً :

الإفراج عن نبيل رجب و جميع النشطاء السياسيين والطلبة والمعلمين والأطباء والعمال والمدافعين عن حقوق الإنسان والأفراد المحتجزين والمتهمين في مخالفات على صلة بالتعبير عن الرأي والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وسحب جميع الاتهامات المنسوبة إليهم ووضع حد لجميع الأشكال القمع ضدهم. السماح لجميع الأفراد في البحرين بالتمتع بحقوقهم الأساسية في التعبير عن الرأي والتجمع وتكوين الجمعيات، وكذلك مد الحماية إليهم من التمييز، بما في ذلك في مجالات التوظيف والحصول على الخدمات الطبية، بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في استخدام التعذيب والمعاملة السيئة ومقاضاة المسؤولين عن هذه الممارسات. تنفيذ دون تأخير جميع توصيات الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وجميع التوصيات التي قبلتها البحرين خلال الاستعراض الدوري الشامل في سبتمبر 2012 السماح بدون أي تقييد لمنظمات حقوق الإنسان الدولية بزيارة البحرين.

مبع أطيب تحياتي، سهير بالحسن رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

fidh.org

19 ديسمبر, 2012

البحرين: تطورات مثيرة للقلق عن الوضع الراهن للسجين طالب علي و أربعة مواطنين آخرين تم اختطافهم من قبل السلطة

الصورة (من اليسار الى اليمين): سعيد الحرز، أحمد عبد الله، ابراهيم الشرقي، طالب علي، حسن المعلم

16 ديسمبر 2012

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء سلامة خمسة مواطنين من منطقة مهزة، و الذين هم وبحسب ما ورد قد تم اختطافهم من قبل السلطات البحرينية في نوفمبر 2012 بعد حصار على المنطقة و هجوم على المنازل، (انظر تقرير المركز لمزيد من التفاصيل). و قد تم أخذ هؤلاء الرجال من قبل الشرطة دون إعطاء أي معلومات تفيد عن مكان تواجدهم لعدة اسابيع، ويتم الآن احتجازهم في احد السجون البحرينية حيث يتم توجيه التهم ضدهم. و وفقا للمعلومات الواردة، فإن هؤلاء الرجاء يتم معاملتهم معاملة سيئة، حيث يتعرضون للتعذيب و يتم حرمانهم من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة. التقى سيد يوسف المحافظة، القائم بأعمال نائب الرئيس ورئيس قسم المراقبة في المركز، مع عائلات المعتقلين بعد أول زيارة تم السماح لهم بها. وكان ذلك بعد عدة أسابيع من اختطافهم من قبل السلطات البحرينية. حيث تلقى المحافظة معلومات مزعجه للغاية ومثيرة للقلق من أسر المعتقلين بشأن وضعهم الحالي.

ذكرت عائلة طالب علي (36 عاما- و أب لطفلين)، و الذي تم اختطافه في 14 نوفمبر 2012، أن طالب قد أبلغهم عن تعرضه للتعذيب و الاعتداء الجنسي. كما ذكر أفراد عائلته أن طالب قد تعرض للضرب بالعصي على جميع أنحاء جسمه، وخاصة على وجهه، و كانوا قادرين على رؤية أن عينيه كانت حمراء جدا ووجهه متورما خلال الزيارة.

الصورة: إبنة طالب علي تحمل ملصق عليه عبارة "اكشفوا عن مصيرهم"

كما ذكرت عائلته أن طالب قد أصيب بالصمم الجزئي في أذنه اليمنى، وأنه قد أصيب بكسر في فكه بسبب الضرب المتكرر الذي تعرض له لمدة 15 يوما. و أبلغ طالب أسرته أنه قد تعرض لصدمات كهربائية على منطقة البطن و الخصر و المنطقة التناسلية. كما أنهم قد وجدوا أن طالب قد فقد أربعة أظافر، حيث تم إزالة اثنين من أظافره من كل يد أثناء التعذيب.

وقد تم أخذ طالب إلى الطابق السابع في مكتب النيابة العامة في 16 نوفمبر 2012، في تمام الساعة الواحدة صباحا و ذلك للتحقيق معه من قبل النائب العام فهد البوعينين.و ذكر طالب لأسرته أن البوعينين قام بوضع مسدس على الطاولة و قام بتهديده بالقتل اذا لم يقم بالاعتراف بالتهم الملفقة ضده، حيث يتم اتهامه بالمشاركة في تفجيرات في منطقة العدلية، كما كان هناك 15 ضابط من الشرطة في انتظار ضربه في حال رفض التوقيع على الوثيقة.

كما حرم طالب من حقه في وجود محام معه أثناء استجوابه و حين تواجده في النيابة العامة. ووثق مركز البحرين لحقوق الانسان العديد من التقارير عن تواطؤ النيابة العامة في دعم هذه الانتهاكات لحقوق الانسان.

ويتم الآن احتجاز طالب في الحبس الانفرادي في مركز شرطة الحد، حيث يبقى معصوب العينين ومكبل اليدين، و تحت مراقبة أمنية عالية، كما ذكرت عائلته.

بالإضافة الى طالب،فإن سعيد الحرز، أحمد عبد الله، إبراهيم الشرقي، وحسن المعلم متهمين أيضا بارتكاب نفس الجرائم المزعومة، كما أكدت أسرهم لمركز البحرين أنهم قد تعرضوا أيضا للتعذيب الشديد، و بدعم من النيابة العامة. كما يتم احتجازجميع هؤلاء المعتقلين في الحبس الانفرادي. حيث قد تدهورت حالتهم الصحية لدرجة الهلوسة، ولا يتم اعطائهم الرعاية الصحية الكافية.

بناء على ما سبق، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بما يلي:

• التدخل الفوري من المجتمع الدولي وجماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة لوضع حد للاعتقالات التعسفية وممارسات التعذيب الوحشي التي تستخدمها قوات الأمن في البحرين.

• الإفراج عن طالب علي والآخرين ممن تم إدانتهم حيث يستند الحكم فقط على اعترافات تم انتزاعها تحت وطأة التعذيب، و المحظور دوليا.

• التحقيق في مزاعم التعذيب المنهجي.

• محاسبة المتورطين في التعذيب وتقديمهم إلى القضاء العادل والمستقل.

16 ديسمبر, 2012

البحرين: استمرار احتجاز مواطن أمريكي لأكثر من شهرين دون محاكمة

16 ديسمبر 2012

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز المواطن الأمريكي/البحريني عبد الله تقي من قبل السلطات البحرينية لأكثر من شهرين دون محاكمة. حيث لم يتم السماح لعبد الله بالحصول على تمثيل قانوني و كذلك الرعاية الطبية الكافية التي يحتاج اليها. تقي عبد الله، يبلغ من العمر 24 عاما و هو بحريني و يحمل الجنسية الأمريكية. في 7 اكتوبر 2012 وفي الساعة الثانية صباحا، تم مداهمة منزل تقي من قبل سبعة ملثمين بملابس مدنية، حيث قاموا بكسر الباب الأمامي مرعبين الأسرة و قاموا باعتقال عبد الله و اقتياده دون أمر قضائي، كما تم مصادرة هاتفه، وقيل لوالدته أن تقوم بالتحقق عنه لدى مركز الشرطة المحلية صباح اليوم التالي.

بدأت عائلة عبد الله في البحث عن ابنهم، فذهبوا إلى مركز شرطة شارع المعارض فى الساعة 4:30 صباحا حيث قيل لهم أنه ليس موجود لديهم، وأنه يجب عليهم التحقق عنه بعد الساعة 8:00 صباحا. وأوضحت والدته ظروف اعتقال ابنها وقيل لها ان ابنها قد يكون في قسم التحقيقات الجنائية. وفي قسم التحقيقات قيل لهم مرة أخرى أنه لا يظهر لديهم أي معلومات عنه في نظام المعلومات واقترح عليهم الذهاب إلى مركز شرطة الحورة. أيضا، و في مركز شرطة الحورة، تم إبلاغهم أن عبد الله غير محتجز لديهم. و ذهب شقيق عبد الله مرة أخرى لمركز التحقيقات حيث قال له الضابط انه لا يمكن تأكيد أو نفي وجود عبد الله لكنه سوف يتصل به في اليومين المقبلين. كما قامت أسرة عبدالله بإبلاغ السفارة الامريكية في البحرين عن القضية و التي بدورها قامت بتدوين المعلومات وطلبت من العائلة الاتصال بالخط الساخن للطوارئ عند ورود اي تحديثات. ووفقا لعائلته، اتصل عبد الله في صباح اليوم التالي يطلب إحضار ملابس له و أخبرهم بأنه تم احتجازه في سجن الحوض الجاف. كما أخبر والدته أنه أجبر على الاعتراف أنه شارك في حرق سيارة خزان المياه التابعة للشرطة، على الرغم من انه كان في منزله وقت وقوع الحادث. وقال عبد الله لعائلته أنه تم وضعه تحت الضغط و التعذيب و التهديد بالاغتصاب و كذلك التهديد باغتصاب والدته اذا لم "يعترف". كما تم استجواب تقي دون وجود محامي. وقد حصلت محامية عبد الله مؤخرا على موافقة من الحكومة للسماح لها بالحصول على توكيل من تقي، و لكنها وحتى وقت كتابة هذا التقرير في 30 نوفمبر لم تكن قادرة على الحصول على إذن لزيارته أو حتى رؤيته لجعل الموعد رسميا. إن عائلة تقي عبدالله ومحاميه قلقون جدا على سلامته لأنه يعاني من قرحة في المعدة والقولون، ولا يتلقى الرعاية الطبية الكافية في السجن. و عبد الله يجب أن يسير على نظام غذائي خاص و الذي لا يمكن الحصول عليه في السجن. إن مركز البحرين لحقوق الإنسان يحث الولايات المتحدة للتدخل والضغط على السلطات البحرينية على الفور: 1. للسماح بتمثيل قانوني مناسب لتقي عبد الله 2. منح محامية عبد الله حق الوصول إلى ملف قضيته لمتابعة الإجراءات القانونية اللازمة 3. التحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة 4. ضمان توفير الرعاية الطبية المناسبة لعبدالله.

16 ديسمبر, 2012

النشطاء المعتقلون الثلاثة عشر يلتقون بوفد الأمم المتحدة

16 ديسمبر 2012

زار وفد مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان "سجن جو" والتقى 13 سجينا كان قد سبق ان التقاهم في ديسمبر 2011، اضافة الى العديد من السجناء الآخرين.

جاء ذلك في ختام زيارة لمدة 6 أيام قام بها الوفد الى البحرين في الفترة من 2-6 ديسمبر 2012م ، وفي الوقت الضيق المتاح للنشطاء السياسيين والحقوقيين الثلاثة عشر المتهمين فيما يسمى بقضية "التحالف من أجل الجمهورية"، وطرح النشطاء على ممثلي الأمم المتحدة النقاط التالية:

أولا : ان نضال شعب البحرين مستمر منذ عشرات السنين، وان المطالبة بالديمقراطية مستمرة منذ أكثر من سبعين سنة، وان اصرار المناضلين و النشطاء على المطالبة بالديمقراطية والحقوق هو السبب الوحيد وراء استهدافهم من قبل النظام وتلفيق التهم لهم وتشويه سمعتهم والانتقام منهم.

ثانيا : تقوم السلطة في البحرين باستخدام الأجهزة القمعية والقوانين التعسفية، والقضاء غير المستقل (بما فيه النيابة)، للتقليص من مساحة الحريات وملاحقة المعارضين والنشطاء، ولذلك فهناك حاجة الى ايجاد آلية صحيحة لاختيار القضاة، وضمان نزاهة واستقلال القضاء و ايجاد آلية للرقابة على القضاة والمحاسبة، وتحسين اجراءات المحاكمات واصلاح القوانين بما يتوائم مع الالتزامات والمعايير الدولية لحقوق الانسان علما بأن اختيار القضاة في البحرين يعتمد على الولاء السياسي أولا ثم الانتماء العائلي ثم الانتماء المذهبي .

ثالثا : ان الأحداث والانتهاكات التي شهدتها البحرين خلال العامين الماضيين هي من الخطورة والعمق بحيث لا يمكن معالجة آثارهاعبر تقديم التدريب أو الدعم الفني لذات المؤسسات والأجهزة المتورطة في تلك الانتهاكات وان الاصلاح الجذري لتلك المؤسسات ومحاسبة المسئولين عنها هو جزء لا يتجزأ من توصيات لجنة " تقصي الحقائق" وتعهدات البحرين أمام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة. وكون البحرين قد شهدت انقساما سياسيا واجتماعيا عميقا وتمر في حالة أزمة شاملة ، فان الاصلاح لا يمكن أن يتم بالآليات القانونية والقضائية والادارية العادية، وانما عبر آليات العدالة الانتقالية وبالتراضي بين جميع الجهات ذات الصلة، وبمساعدة جهات دولية مثل الأمم المتحدة.

رابعا : ان مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان لن يتمكن من تقديم الدعم الفني أو التقني أو المساهمة الحقيقية في تعزيز حقوق الانسان في البحرين دون أن يكون له تواجد ميداني متواصل على الأرض لمعالجة القضايا المتنوعة في ظروف انتقالية سياسية وأمنية واجتماعية معقدة.

خامسا : ان المراحل التي مرت بها قضية النشطاء الثلاثة عشر، والانتهاكات البالغة في كل تلك المراحل، وتجاهل محاكم البحرين ما ورد في تقرير لجنة " تقصي الحقائق" بشأن هذه القضية من استنتاجات وتوصيات، يشكل نموذجا صارخا على عدم امكانية تنفيذ تلك التوصيات عبر ذات المؤسسات القضائية التي تفتقد للاستقلالية ولا زالت تسيطر عليها ذات الأجندة السياسية.

ان مكتب المفوض السامي مدعو لاجراء مقارنة بين ما خلص اليه تقرير تقصي الحقائق فيما يتعلق بهذه القضية، وبين حيثيات قرار محكمة الاستئناف العليا الأخير والذي تجاهل انتهاكات القبض، والاعتقال التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدى، وتبنى تقارير جهاز الأمن الوطني، والنيابة العسكرية المتورطين في جميع الانتهاكات، ليخلص الى تأكيد أحكام " محكمة السلامة الوطنية العسكرية " على هذه المجموعة.

وكان النشطاء الثلاثة عشر قد أعدوا مجموعة من التقارير بشأن قضيتهم وعن أوضاع السجن، الا ان ادارة السجن منعتهم في البداية من حملها معهم الى الاجتماع، وعندما رفضوا الاجتماع بدونها فرضت ادارة السجن على وفد الأمم المتحدة عدم استلام أية أوراق بشكل مباشر من المجموعة.

النشطاء المعتقلون الثلاثة عشر بسجن جو

14 ديسمبر, 2012

نبيـل رجـب لـ«السـفير» مـن خلـف القضبـان البحرينيـة: أنـا حـرّ طليـق... والصمـت الغربـي يُشـترى بصفقـات نفـط وسـلاح

14 ديسمبر 2012 السفير - رشا ابي حيدر

ضاق نظام آل خليفة ذرعاً بغالبية أصوات الشعب البحريني المطالبة بالتغيير وبتأمين أبسط حقوق المساواة. هذا الشعب الذي عبّر، ولا يزال، عن مطالبه بأكثر الطرق سلمية بين الثورات كافة، لم يستسلم أمام أنواع القمع والانتهاكات التي يمارسها النظام بحقّه. ولم يعد مستغرباً أي شيء من قبل سلطة تتّخذ قراراً بتجريد مواطنيها من جنسيتهم، ومن سلطة تبقي «نبيل» الثورة البحرينية في السجن لإسكاته، مع غيره من المعتقلين السياسيين الذين يدفعون ثمن المطالبة بحقوقهم. نبيل رجب، الشخصية الأكثر تأثيراً في البحرين والحقوقي المناضل الذي يقبع في السجن منذ 7 حزيران الماضي، حكم قبل أيام بالسجن لمدة سنتين بعد أن كانت ثلاث سنوات، وذلك بتهمة «التجمهر غير المرخّص». وقد أصبح منذ اعتقاله صوتاً مزعجاً وتهديداً لهيبة السلطة، التي عرّاها بفضحه الدائم للانتهاكات التي ترتكبها.

قبل اعتقال نبيل ببضعة أيام فقط، التقى زملاء في صحيفة «السفير» في منطقة «عشقها كما يعشق البحرين»، في شارع الحمراء في بيروت. واليوم، وبعد محاولات عديدة، استطاعت «السفير»، أن تُسمِع العالمَ صوتَ نبيل رجب، الذي لم يستطع أحد إسكاته، بعد أن خصّها بهذا الكلام من خلف قضبان السجن.

{ لماذا يستمر القضاء بسجنك، في حين أن الأحكام المماثلة لتهمتك تكون عادة أقل بكثير؟

ـ في الحقيقة، الأضرار التي تكبّدها النظام البحريني في سمعته وصورته أمام العالم جراء زجّي في السجن تفوق أضراره من حريّتي، وإبقاء ناشط حقوقي في السجن طوال هذه المدة بسبب مشاركته أو دعوته لتجمع سلمي أو تظاهرة هو أمر لم يعد يقبله العالم المتحضّر اليوم. في الواقع، لقد صدمت من الحكم الصادر ضدي بسبب تغريدة «تويتر» أو بسبب التجمهر غير المرخّص، إذ لم أكن أتوقع أن تقوم السلطة بسجني لتهم تافهة، في الوقت الذي تحاول فيه أن تظهر وكأنها تحترم حقوق الإنسان. تزعم السلطة انها لا تمنع ممارسة الحق في التظاهر، ولكن الواقع يكذّب ذلك لأنّ السجون البحرينية تعجّ بمعتقلين تهمتهم الوحيدة هي المشاركة في مسيرات سلمية مناهضة للحكومة، ولكن للأسف قضايا هؤلاء لم تبرز للإعلام كما هي قضيتي. الأحكام التي صدرت ضدي كشفت حجم الخلل في القضاء البحريني ومدى خضوعه واستسلامه للسلطة التنفيذية، وسلّطت الأضواء العالمية على طبيعة نظام الحكم في البحرين، وأثبتت للعالم انّ السلطة ضاقت ذرعاً من انتقاداتي المستمرة في الإعلام والصحافة، وانّها من أجل إسكاتي مستعدة للقيام بأي انتهاك للقانون الدولي مهما كان حجمه.

{ ولكن هل تشكل خطراً على النظام ليتم سجنك طوال هذه الفترة؟

ـ أنا لا أشكل أي خطر على أي نظام سياسي. أنا حقوقي ولم ولا أطالب بتغيير النظام أو الانقلاب عليه. أنا أدافع عن حق الجميع في التعبير عن آرائهم ومطالباتهم بالطرق السلمية، وحق التعبير مكفول للجميع، سواء لمن طالب بإصلاح النظام أم لمن طالب بتغيير النظام. ولو أن النظام تعامل بنزاهة مع هذه الحقوق لما كانت هناك أي معارضة له اليوم، إلا أن النظام أصيب بالجشع والاستبداد والطغيان، وبات أعمى لا يرى إلا مصلحته. من هنا أقول، على السلطة أن تعي أن العنف لا يولّد إلا العنف، وقد أثبتت كل التجارب أن العنف لا يصنع حلولاً بل يصنع مزيداً من العنف والقتل، وتجربة السنتين في البحرين خير دليل على ذلك. ولن ينفع، كذلك، الاستمرار في المصادقة على منظومات قوانين وتشريعات مقيدة للحريات.

{ لماذا أعلن النظام الحرب على الناشطين الحقوقيين؟

ـ النشاط الحقوقي ثقافة جديدة في العالم العربي وكذلك في البحرين، وصار لناشطي حقوق الإنسان الكثير من التأثير في الناس لأن كل حراكهم يركّز على المطالبة باحترام معايير ومبادئ وقيم أخلاقية وإنسانية، بعيداً من السعي لمواقع سياسة أو الدعوة لأنظمة سياسية محددة. وللأسف، بدلاً من أن يتعاون النظام مع الناشطين الحقوقيين كخبراء لإصلاح بنيته الحقوقية لخدمة شعبه، اعتبرهم تهديداً مباشراً لوجوده، وقرّر أن يشن الحرب عليهم. والسؤال هنا، هل نجح هذا الاستهداف في وقف المطالبات الحقوقية؟ بالطبع لا، بل بالعكس. أعتقد أنّ النظام أيقن الآن أنّ سجن الناشطين لن يوقف هذه الثقافة، بل ستساهم مظلوميتهم في انتشارها بسرعة أكبر، وبات واضحاً أنّ سجني قد ضاعف النشاط الحقوقي في البحرين ولم يوقفه أو يحدّ منه.

{ هل ستقمع الثورة في البحرين؟ وإلى أي مدى ستستمر؟

ـ ثورة الشعب البحريني من أكثر الثورات مصداقية ونزاهة ووطنية وشعبية. أبهرني هذا الشعب، بقدرته على الصمود والتضحية بالغالي والنفيس من أجل حريّته، فعلى الرغم من العنف المفرط الممارس ضدّه، إلا أنّه التزم بسلميّته إلى اليوم وحافظ على قيمه ومبادئه التي لم يتخلَّ عنها حتّى بالرغم من الضغوط الممارسة عليه. وما يحصل اليوم في سوريا وليبيا من اقتتال أكّد صحّة خيار الشعب البحريني في انتهاج السلمية كعقيدة نضالية في ثورته، وقد التزم شعبنا بالسلمية على الرغم من انه قدّم أكثر من 110 شهداء لغاية الآن، وقدّم الآلاف من الجرحى الذين لن يعود الكثيرون منهم للعيش كأفراد طبيعيين. ثورتنا مستمرة ونضالنا مستمر ومتسارع ومتنامٍ حتى تحقيق المطالب الحقوقية.

{ هل ما زلت تنادي بالحوار؟

ـ بالتأكيد. أنا مع الحوار الشامل والشفاف والصادق الذي يضم كل نقاط الخلاف، والذي لا يراوغ ولا يتلاعب. أنا مع الحوار الذي تشترك فيه كل أطياف المعارضة بمختلف توجّهاتها السياسية والفكرية، كالسادة إبراهيم شريف وحسن مشيمع وعبد الوهاب حسين والشيخ المحفوظ، ممن هم قادة لأطياف سياسية لها جماهير كبيرة في المجتمع البحريني، وأي حوار لا يشملهم هو حوار عديم الجدوى. لذلك لا نؤمن بإمكانية إقامة حوار مثمر وفاعل وقابل لصناعة حلّ شامل من دون الإفراج عنهم، ومشاركة كل رموز المعارضة السياسية. أما الجمعيات السياسية المعارضة فهي تمثّل شريحة كبيرة ولها حضور قوي وفاعل، ويتعرّض قادتها وجماهيرها لشتّى أنواع الإساءات. وتحاول السلطة الآن تقسيم وتشطير المعارضة السياسية عبر التلميح لمحاورة بعضها واستبعاد البعض الآخر، فهذه محاولة لنقل الصراع لساحة المعارضة، وأنا سعيد بأنّ جميع قوى المعارضة واعية لهذه المسألة. وحتّى هذه اللحظة، لا يبدو أنّ النظام يريد الحوار، وإنما يعمل فقط على شراء الوقت مع مزيد من القمع، وقد يضغط النظام على الجمعيات السياسية خصوصاً «جمعية الوفاق» لكي تتخلى عن رفاقها في المعارضة وترضخ لأية تسوية يطرحها. وقد يقوم النظام بفرض جهات لا وزن لها، لا سياسياً ولا شعبياً، تضغط على المعارضة لتتوافق معها. وما سبق يؤكد أنّ هذا النظام ما زال يلف ويضلّل ويتلاعب وهو غير جاد للخروج من الأزمة السياسية.

{ ما هي رسالتك للنظام؟

ـ بعثت الكثير من الرسائل للنظام لعلّه ينتبه للأخطاء التاريخية التي يرتكبها في حق شعبه. أطالبه بوقف العنف فوراً، واحتضان المعارضة السياسية كمكوّن رئيسي من مكوّنات المجتمع وشريك في الحكم وفي صنع القرار السياسي. وأسأله أن يطلق حرية الرأي والتعبير وأن يسمح بحرية التجمّع والتظاهر، وأن يوقف التدهور المتسارع في القضاء ويعيد بناءه بما يضمن استقلاليته الكاملة، وأن يوقف عملية العزل الطائفي ضد الشيعة ويعيد دمجهم في كل أوجه الحياة. كما أن يتوقّف عن عزل وتهميش جمهور المعارضة على جميع الأصعدة والمستويات، والبدء بحوار جاد وحقيقي قائم على المساواة والعدالة بين جميع مكوّنات المجتمع من أجل الخروج من الأزمة. وعندما نرى أنّ النظام جاد في إصلاح نفسه وتغيير منهجيته، سنعمل مع المعارضة لكي يكون الحوار مشروعاً ناجحاً.

{ ما هي الرسالة التي توجهها للشعب البحريني؟

ـ أحياناً أقف عاجزاً أمام نضالات هذا الشعب العظيم، فأنا معجب وفخور بهذا الشعب الذي كافح وناضل وقدّم كل ما يملك من أجل حريّته وكرامته وحقوقه. ولا بد أن أوجه شكري لكل البحرينيين على وقفتهم المشرفة معي ومع كل المعتقلين السياسيين داخل السجون البحرينية. ما يرفع معنوياتي في السجن، ومعنويات المئات من المعتقلين السياسيين، هو استمرار هذا الشعب في نضاله اليومي وبقاؤه موحدا على الرغم من محاولات النظام تفريقه والتلاعب بنسيجه المذهبي والثقافي والسياسي. ورسالتي له أن يكون يقظا وحذرا من أن يُستدرج لمخططات السلطة من أجل زرع الطائفية داخله ودفعه ليتصادم مع بعضه البعض، لأن النظام يعتقد أنّه سيقوى حين يفرّق شعب البحرين ويدخله في صراعات ونزاعات دينية ومذهبية وعرقية. النظام البحريني لا يهمّه الشيعة ولا السنة، ولا يهمّه العرب والعجم، بل يهمّه مصلحته ومصلحة شخوصه فقط. وأقول لشعب البحرين إن التاريخ أثبت انّ صراع الشعوب مع الظلم والطغيان لا بدّ له أن ينتهي لصالح الشعوب... وثورة الشعب البحريني ستنتصر. إنها سلمية الشعب التي تهزم همجية النظام وقسوته.

{ كيف كانت وقفة المجتمع الدولي مع ثورتكم؟

ـ على الدول الغربية أن توقف مجاملاتها للدول النفطية في الخليج، خصوصاً البحرين والسعودية والإمارات، بل عليها أن تقف على المسافة ذاتها من جميع ثورات الربيع العربي، سواء كانت في سوريا أم ليبيا أم مصر أم البحرين. الآن يتم شراء الصمت الغربي بصفقات نفط وسلاح هائلة، ولكن هل هذا الموقف سيخدم المصالح الإستراتيجية الغربية في المنطقة على المدى البعيد؟ الجواب: بالطبع لا، لأنّ الغرب يبني إستراتيجيته على أنّ الحكومات الخليجية ستبقى من دون تغيير، وهذا خطأ فادح. ونحن نتوقع من الديموقراطيات الوليدة أن تساعدنا وتساهم في نشر الديموقراطية في بقية العالم العربي، خصوصاً في منطقة الخليج. أنا في الحقيقة مستغرب من الإغفال المتواصل من الرئيس المصري محمد مرسي لذكر نضالات الشعب البحريني وحاجة شعوب الخليج للحرية والديموقراطية كما هو الشعب المصري. نحن للأسف تمنّينا أن يقف معنا الرئيس الأوّل بعد الثورة المصرية بالضبط كما وقفت شعوبنا مع الثورة المصرية.

{ كلمة أخيرة من ناشط حقوقي سجين؟

ـ عفواً... أنا بداخلي حرٌ طليق، لأنّني تحررت منهم ومن استبدادهم، ولكنّهم هم السجناء الذين قيّدوا أنفسهم وسجنوا مصيرهم في سجن طمعهم وجشعهم، ولا أعلم متى سيخرجون من الأزمة التي زجوا أنفسهم فيها. أنا اليوم معزول عن العالم الخارجي، لا يُسمح لي بالاختلاط مع النشطاء الحقوقيين المسجونين ولا السجناء السياسيين. هم يحاولون قدر الإمكان عزلي لكسر عزيمتي ومعنوياتي، ولكنّني أزداد كل يوم إصراراً على الاستمرار والمواصلة. عقارب الساعة تمشي، والوقت ليس في صالحهم كما يعتقدون.

assafir.com

10 ديسمبر, 2012

أساليب الإعتقال العنيفة لم تتوقف وقضية إعتقال منيرة سيد حبيب نموذج واضح لإستمرار منهجية الإنتهاكات ومصادرة حرية التعبير والتجمع

10 ديسمبر 2012

تابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق شديد تفاصيل إعتقال المواطنة البحرينية منيرة سيد حبيب – 27 عاما، والتي اعتقلت بطريقة عنيفة في ساعات الفجر الأولى يوم الأربعاء الموافق 28 من نوفمبر 2012م بعد أن قامت مجموعات من قوات الأمن الخاصة مدعومة بمليشيات مدنية مسلحة ترتدي أقنعة بمداهمة منزلها الكائن في منطقة الغريفة وذلك عند الساعة الثالثة صباحا بتوقيت المنامة. واستمر احتجازها حتى 1 ديسمبر 2012 قبل الإفراج عنها. وقد التقت لجنة الرصد المواطنة منيرة سيد حبيب بعد الإفراج عنها من قبل النيابة العامة للوقوف على حيثيات الأعتقال وأسبابه والتهم التي وجهت للمعتقلة، واستطاعت لجنة الرصد ان تُدون جملة من الإنتهاكات التي قامت بها قوات الأمن وأساليبها غير الإنسانية في الإعتقال والتي لم تتغير منذ اندلاع التظاهرات الواسعة جدا في البحرين في الرابع عشر من فبراير 2011 م ما يُبقي قلق المركز من إستمرار منهجية الإنتهاكات والإعتقال التعسفي أو الحجز بسبب التعبير عن الرأي والتجمهر السلمي المكفولين في جميع القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

فيديو منيرة سيد حبيب تتحدث عن تفاصيل اعتقالها

وقد خلصت تحقيقات مركز البحرين لحقوق الإنسان من خلال توثيقه لحالة المعتقلة منيرة سيد حبيب للأتي:

مداهمة المنزل والإعتقال:

منزل المواطنة منير سيد حبيب كما بدا بعد تفتيشه من قبل قوات الأمن ومدنين ملثمين

تمت عملية الإعتقال بشكل عنيف وفي ساعات الفجر الأولى حيث اقتحم منزل المعتقلة بعدد كبير من قوات الأمن مدعومة بمليشيات مدنية تحمل السلاح، وقام رجال الأمن بمعية المدنين الملثمين بالعبث في محتويات المنزل كما أنهم اقتحموا المنزل عنوة، وهذه الطريقة العنيفة وغير الإنسانية في الإعتقال واقتحام المنزل تأتي ضمن سلوك ونمط واحد يستخدم بشكل منهجي منظم ويراد منه بث الرعب وارهاب قاطني المنزل المقتحم وهو اسلوب يخالف كل القوانين المحلية والمواثيق الحقوقية الدولية. كما تم مصادرة عدد من الكمبيوترات من المنزل وعدد من الهواتف النقالة.

الحبس الإنفرادي وساعات التحقيق الأولى:

منذ ساعات الفجر الأولى تعرضت منيرة سيد حبيب للمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة وتم التكتم على مكان اعتقالها والجهة التي تحتجزها، وتشير التفاصيل أنها تركت في غرفة صغيرة شديدة البرودة وبشكل منفرد ومنعت من الإتصال بالعالم الخارجي أو بمحاميها وأهلها في مبنى التحقيقات الجنائية وبقيت في تلك الحجرة في جو من الإرهاب والعزلة التامة، بعد مضي ما يقارب التسع ساعات من العزل التام تم التحقيق مع منيرة حبيب من قبل ضباط رجال دون تواجد شرطة نسائية ودون أن تعرف منيرة هوياتهم، كما أنهم لم يخبروها بالتهم الموجهة لها، أو يسمحوا لها بإستدعاء محامي للدفاع عنها، وباشر الضباط الرجال في التحقيق معها في عدة أمور شخصية ودينية وسياسية، وقد استمر التحقيق معها حتى المساء بعد ذلك تم نقلها من مبنى التحقيقات الجنائية إلى سجن النساء في مدينة عيسى لتوضع في الحبس الإنفرادي قبل أن تنقل مجددا لمبنى التحقيقات الجنائية وتوضع في نفس الغرفة شديدة البرودة ويعاد التحقيق معها بنفس الطريقة في أول مرة قبل نقلها للنيابة العامة التي أمرت بالإفراج عنها بعد توجيه تهمة "المشاركة في تجمهر، ومراقبة الطريق للمتجمهرين". وفور الإفراج عنها تجمع الأهالي لإستقبالها إلا أنهم تعرضوا للقمع من قبل قوات الأمن التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم كما أطلقت الغازات داخل احد المأتم النسائية.

لحظة الأفراج عن منيرة سيد حبيب
وبناءاً على ماسبق فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالآتي:

- وقف أي ملاحقة قضائية ضد المواطنة منيرة سيد حبيب وذلك لأن التهم التي وجهت لها تهم تدخل في إطار حرية التعبير والتجمع السلمي وهي حق أصيل من حقوقها لا يمكن اعتباره جريمة يعاقب عليها القانون. - وقف أساليب الإعتقال العنيف والمدهمات الليلية التي تنتهك حقوق المواطنين وتُعد اساليب عنيفة يراد منها بث الرعب وارهاب الأهالي كما ذكر ذلك تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ( لجنة بسيوني ). - التحقيق المحايد والشفاف في طريقة واسلوب اعتقال منيرة سيد حبيب وما خلفه رجال الأمن والمدنين الذي شاركوا في اقتحام المنزل من عبث متعمد في محتويات المنزل. - الكف عن التضيق على حرية التجمع والتظاهر السلمي وحرية التعبير المكفولين في القانون المحلي وفي جمع المواثيق الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين.